فهرس الكتاب

الصفحة 3173 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فأضاف «كلا» إلى «ذلك» وهو مفرد في اللفظ؛ لأن المراد به اثنان وهو شبيه بقوله تعالى: عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ [1] ولا يضافان إلى نكرة؛ فلا يقال: مررت بكلا رجلين، ولا: بكلتا امرأتين، ولا يضافان أيضا إلى مفترقين؛ فلا يقال:

مررت بكلا زيد وعمرو، وربما جاء مثل ذلك في الشعر كقول الفرزدق:

2943 - كلا السّيف والسّاق الّذي ضربت به ... على دهش ألقاه باثنين صاحبه [2]

ومثله:

2944 - كلا الضّيفن المشنوء والضيف نائل ... لديّ المنى والأمن في اليسر والعسر [3]

ومثله:

2945 - كلا أخي وخليلي واجدي عضدا ... وساعدا عند إلمام الملمّات [4]

ومن الملازمة للإضافة لفظا ومعنى «ذو» ، ومؤنثه ومثناهما وجمعهما ومرادفا جمعهما ولا يضفن إلا إلى اسم جنس ظاهر نحو: هذا رجل ذو فضل، وهذه امرأة ذات حسب، وهذان ذوا فضل، وهاتان ذواتا حسب، وهم ذوو فضل، وهن ذوات حسب، وأولو فضل، وأولات حسب، وقولي: (وقد يضاف «ذو» إلى علم وجوبا إن قرنا وضعا) نبهت به على نحو «ذي يزن» و «ذي زعين» و «ذي الكلاع» و «ذي سلم» من الأعلام التي أولها «ذو» ثم قلت: (وإلا فجوازا) فنبهت به على نحو قولهم في «تبوك وقطرى» : «ذو تبوك» و «ذو قطري» و «ذو عمرو» ومنه قول جرير:

2946 - تمنّى شبيب منية سفلت به ... وذو قطريّ لفّه منك وابل [5]

وكلا النوعين مقصور على السماع. والأكثر في النوع الثاني أن يكون «ذو» فيه مثل «الذي» في قولهم: لقيته ذا صباح، أعني كونه غير معتد به إلا بجعله من إضافة المسمى إلى الاسم. وأما أن يكون مضافا إلى علم ويعتد به كالاعتداد في نحو: هو ذو -

(1) سورة البقرة: 68.

(2) من الطويل، ورواية الديوان:

كلا السيف والعظم الذي ضربا به ... إذا التقيا في الساق أوهاه صاحبه

ديوانه (1/ 77) ، والمقرب (1/ 211) .

(3) من الطويل التذييل (4/ 81) .

(4) من البسيط ويروى شطره الأخير: «في النائبات وإلمام الملمات» . الأشموني (2/ 260) ، والتصريح (2/ 43) ، والكافية الشافية (2/ 931) ، والمغني (203) .

(5) من الطويل - ديوانه (356) ، والتذييل (7/ 203، 222) وفي الأصل: «مسه كفه» وهو تحريف واضطراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت