فهرس الكتاب

الصفحة 3188 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ولقلته في الناقص الدلالة جعلته فرعا وجعلت الآخر أصلا، وكل هذه الأمثلة قد عطف فيها على المضاف مضاف إلى مثل المحذوف؛ فتقدير الأول: قطع الله يد من قالها ورجل من قالها، وتقدير الثاني: إلا بداهة سابح أو علالة سابح، وتقدير الثالث: سهلها وحزنها، وتقدير الرابع: بنونا وبناتنا، وتقدير الخامس: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد. وتقدير السادس: نعيم العيش وبؤس العيش. وأحق هذه الأمثلة بالاطراد الثالث والرابع؛ لأن المحذوف فيهما مدلول عليه بما قبله وبما بعده [4/ 84] وعبر عن المحذوف بعامل لا بمضاف ليدخل فيه ما المعطوف فيه غير مضاف نحو: «إنّ أحدكم ليفتن في قبره مثل أو قريبا من فتنة الدّجّال» [1] أراد:

مثل فتنة الدجال أو قريبا من فتنة الدجال، ومثله قول الراجز:

2976 - بمثل أو أنفع من وبل الدّيم ... علّقت آمالي فعمّت النّعم [2]

أراد: بمثل وبل الديم أو أنفع من وبل الديم.

ونبهت بقولي: (وكذا لو عكس هذا الآخر) على أنه قد يحذف المضاف إليه بعد العاطف متروكا ما قبله على ما كان عليه قبل الحذف كما فعل به قبل العطف في نحو: قطع الله يد ورجل من قالها، لكن هذا فيه استدلال بالآخر على ما حذف من الأول وفي عكسه استدلال بالأول على حذف من الآخر. ومن شواهده قول أبي برزة الأسلمي [3] رضي الله تعالى عنه: غزوت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سبع غزوات أو ثماني، هكذا ضبطه الحفاظ في صحيح البخاري [4] بفتح الياء دون تنوين والأصل: أو ثماني غزوات؛ فحذف المضاف إليه وترك المضاف على هيئته التي كان عليها قبل الحذف ومثله قول الشاعر: -

(1) عن عائشة رضي الله عنها. البخاري: الوضوء (37) ، والأذان (49) ، والكسوف (10) ، والفتن (26) ، ومسلم: المساجد (33، 127) والنسائي: الجنائز (115) وراجع شواهد التوضيح (102) .

(2) رجز. التصريح (2/ 57) ، والعيني (3/ 451) .

(3) فضلة بن عبيد بن الحارث الأسلمى صحابي غلبت عليه كنيته هذه له ست وأربعون حديثا(ت:

65 هـ). الاستيعاب (3/ 513) ، والإصابة (8/ 87) ، والأعلام (8/ 358) .

(4) البخاري: كتاب العمل في الصلاة (21) ، وباب إذا انفلتت الدابة في الصلاة وشواهد التوضيح (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت