ـــــــــــــــــــــــــــــ
القرب والبعد غير متجددين ولا زائلين، كبعد ما بين المتضادين، وقرب ما بين المتماثلين، فإذا أسند «بعد» إلى ذي بعد حادث، و «قرب» إلى ذي قرب حادث فلشبههما بلازمي البعد والقرب كقولك: بعدت بعد ما قربت، وقربت بعد ما بعدت.
ومن المستعمل لمعنى ثابت بعد التجدّد: فقه [1] الرّجل، إذا صار الفقه له طبعا، وشعر [2] إذا صار قول الشعر له طبعا، وخطب [3] إذا صار إنشاء الخطب له طبعا.
ومن استعمال «فعل» لمعنى متجدّد زائل لشبه معناه بالمعنى الذي ليس متجدّدا ولا زائلا: قولهم: جنب [4] الرجل إذا أصابته جنابة، فإن معناه شبيه بمعنى نجس، فوافقه في الوزن، وإلى هذا وشبهه أشرت بقولي: «أو كمطبوع عليه أو شبيه بأحدهما» وأهمل فعل فيما عينه ياء استغناء عنه بـ «فعل» كلان يلين، وطاب يطيب، وبان يبين [5] ، إلّا ما شذّ من قولهم: هيؤ الشّيء فهو هيّئ إذا حسنت هيئته [6] ، وكذلك أهمل فيما لامه من الأفعال المتصرفة إلا ما
شذّ من قولهم: نهو الرجل إذا كان ملازما للنّهية أي: العقل.
وقيّد الشّاذّ مما لامه ياء بالتّصرّف تنبيها على نحو: قضو الرّجل [7] ، ورمو، بمعنى ما أقضاه وما أرماه، فإنه مطرد وقد بيّن ذلك في باب «التعجب» .
وكذلك أهمل «فعل» في المضاعف استغناء عنه بـ «فعل» كعزّ يعزّ، وذلّ -
(1) في اللسان (فقه) : «وأما فقه بضم القاف فإنما يستعمل في النعوت يقال: رجل فقيه وقد فقه يفقه فقاهة إذا صار فقيها وساد الفقهاء.
(2) في اللسان (شعر) : «وشعر الرجل يشعر شعرا وشعرا وشعر، وقيل: شعر قال الشّعر، وشعر:
أجاد الشّعر».
(3) في اللسان (خطب) : «وخطب بالضم خطابة بالفتح صار خطيبا» .
(4) في اللسان (جنب) : والجنابة: المنيّ وفي التنزيل العزيز: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وقد أجنب الرجل وجنب أيضا بالضم».
(5) في التذييل والتكميل (رسالة) (6/ 3، 4) : «ما عينه ياء استغني فيه بفعل عن فعل لاستثقال الضمة في الياء تقديرا كما استثقلوها ظاهرة فقالوا: طاب يطيب ولان يلين» .
(6) في اللسان (هيأ) : «ورجل هيّئ حسن الهيئة» .
(7) انظر شرح الشافية للرضى (1/ 76) وفي اللسان (هيأ) : قضو الرجل إذا جاد قضاؤه، ورمو إذا جاد رميه».