ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم الصيغة المرادة في هذا الباب هي صيغة «مفعل» - بفتح العين - وصيغة «مفعل» بكسرها [1] .
والحاصل: أن المصدر يأتي على «مفعل» - بالفتح مطلقا - سواء اعتلت لام الفعل كـ «مرمى» و «معزى» أم كانت صحيحة وضمّت عين المضارع منه أو فتحت أو كسرت كـ «مقتل» و «مذهب» و «مضرب» إلا أن تكون «فاء» الكلمة «واوا» مع كون اللام صحيحة فإنه يأتي على «مفعل» - بالكسر - إلا عند طيّئ [2] كما ذكر المصنف، وأما أسماء الزمان والمكان فإنهما موافقان المصدر فيما ذكره إلا إذا كسرت عين المضارع واللّام صحيحة فإنه يقال فيهما: «مفعل» بالكسر [3] .
وإذ قد عرف ذلك إجمالا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب فنقول:
قوله: إن اعتلّت لامه مطلقا - يعني بـ «الإطلاق» الذي ذكره أن النظر فيه هو لاعتلال اللام فقط، صحّت فاؤه نحو: دنا مدنى وغزى مغزى، أو اعتلت نحو:
وفى موفى، ووقى موقى [4] .
وقوله: أو صحّت ولم تكسر عين مضارعه يعني به أن العين إذا ضمّت أو فتحت فالحكم كذلك نحو: قتل مقتلا، وذهب مذهبا [5] ، ولا شك أن «مفعلا» من هذا الذي ذكره صالح لأن يراد به المصدر أو الزمان أو المكان [6] ، وقد يكون «مفعل» مضعّفا نحو: جرّ مجرّا، قال النابغة:
3588 - كأنّ مجرّ الرّامسات ذيولها ... عليه حصير نمّقته الصّوانع [7]
(1) قال سيبويه في الكتاب (4/ 90) «ليس في الكلام مفعل» .
(2) أي فإنه يأتي على «مفعل» انظر الكتاب (4/ 93) .
(3) قال سيبويه في الكتاب (4/ 87) «أما ما كان من فعل يفعل فإن موضع الفعل مفعل وذلك قولك:
هذا محبسنا ومضربنا ومجلسنا، كأنهم بنوه على بناء يفعل فكسروا العين كما كسروها في يفعل» وانظر شرح الشافية (1/ 181) .
(4) انظر التذييل (6/ 147) .
(5) انظر الكتاب (4/ 89) .
(6) الكتاب (4/ 89) .
(7) هذا البيت من الطويل وهو للنابغة الذبياني الشاعر الجاهلي المشهور (ديوانه ص 31) .
اللغة: كأن مجر: فيه حذف مضاف والتقدير: كأن أثر مجرّ أو موضع مجرّ، الرامسات: الرياح الشديدة الهبوب من الرّمس وهو الدّفن، وذيولها: مآخيرها وذلك أن أوائلها تجيء بشدة ثم تسكن، -