وقد يأتي مؤنثا بالتاء: ومنه: «المشقّة» و «الملامة» و «المقالة» و «المدعاة» إلى الطعام، وهذه الكلمات مما مضارعه «يفعل» بالضم، ومنه مما مضارعه «يفعل» - بالفتح: «المسألة» و «المسعاة» وهو السّعي إلى الخير [1] .
وقوله: فإن كسرت فتحت إلى آخره أي فإن كسرت عين المضارع كـ «ضرب يضرب» فتحت في المراد به المصدر، وكسرت في المراد به الزمان أو المكان، تقول: هذه الدراهم فيها مضرب أي ضرب [2] ، والمضعّف كذلك قال الله تعالى:
أَيْنَ الْمَفَرُّ [3] أي: أين الفرار [4] ؟
وأما في الزمان والمكان فتكسر العين، يقال [5] : هذا مجلس زيد ومحبسه ومضربه، وقالوا «أتت النّاقة على مضربها» و «أتت على منتجها» يريدون الزمان الذي فيه الضّراب، والنّتاج، وكذلك يقال: المفرّ في الزمان والمكان [6] .
وأما قوله: وما عينه ياء في ذلك كغيره إلى آخره فأشار به إلى نحو: يبيت ويعيش، ويقيل ويحيض، وذكر فيه ثلاثة مذاهب [7] :
أحدها: أنه كغيره من الصحيح العين المكسورها فيكون للمصدر بالفتح، وللزمان والمكان بالكسر قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشًا [8] أي: جعلناه -
-ويروى ذيولها بالنصب - كما هنا - على أنه مفعول لـ «مجر» وروي بجره فيكون بدلا من الرامسات بدل بعض. وعليه فالمجر اسم مكان ولا حذف، وحصير: أي المنسوج سمي حصيرا لأنه حصرت طاقته بعضها مع بعض، ونمقته: نقشته وزينته بالكتابة، والصوانع: جمع صانعة.
والمعنى: شبه آثار هذه الرامسات في هذا الرسم بحصير من جريد أو أدم ترمله الصوانع: أي تعمله وتخرزه، والشاهد فيه: قوله: «مجر» فإنه
مصدر بمعنى الجرّ وهو على زنة «مفعل» .
وانظر البيت في ابن يعيش (6/ 110، 111) ، والمفصل (ص 239) ، وشرح الشافية (2/ 16) ، وشرح شواهدها للبغدادي (ص 106) .
(1) انظر الكتاب (4/ 98) ، وانظر اللسان (سعى) .
(2) الكتاب (4/ 87) .
(3) سورة القيامة: 10.
(4) انظر الكتاب (4/ 87) .
(5) الكتاب (4/ 87) .
(6) الكتاب (4/ 87) .
(7) ذكر الشيخ أبو حيان هذه المذاهب الثلاثة في التذييل والتكميل (6/ 148، 149) وهذا يوضح لناشده تأثر المؤلف بشيخه.
(8) سورة النبأ: 11.