فهرس الكتاب

الصفحة 3856 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب فنقول:

قوله: كمكانك بمعنى: اثبت يفيد أن مكانك لا يتعدى، وقد تقدم من كلام ابن عصفور أن مكانك يوضع موضع ما هو متعد وما هو غير متعد، قال ابن عصفور [1] :

«ولم يحفظ البصريون إلا كون هذه الكلمة لازمة، وحفظ الكوفيون كونها متعدية بمعنى: انتظر، فيقولون: مكانك زيدا» انتهى.

ولا شك أن إثبات كونها متعدية يحتاج إلى دليل.

وقوله: وعندك ولديك ودونك بمعنى: خذ - يفيد أن ثلاث الكلمات متعدية.

أما «عندك» فقد ذكر ابن عصفور أنها تستعمل لازمة كما تستعمل متعدية، ولم يستشهد على ذلك بشيء، وتبعه

الشيخ في ذلك فقال [2] : «وتكون لازمة فتستعمل بمعنى تخوّف وتقدّم» [3] .

وأقول: إن ذلك يحتاج إلى دليل، ثم كيف يكون معنى «عندك» تقدّم.

ولا شك أن الأمر بالتقدم ينافي قوله: عندك؟

وأما «دونك» فأثبتها ابن عصفور متعدية؛ لكن قال الشيخ: [4] : «وتستعمل لازمة بمعنى تأخّر، ولم يذكر على ذلك شاهدا، وأنشد لجرير:

3643 - أعيّاش قد ذاق القيون مرارتي ... وأوقدت ناري فادن دونك فاصطلي [5]

(1) يبدو أنه في شرح الإيضاح لأنني لم أعثر عليه في كتبه التي بين أيدينا كما أنه متصل بالكلام السابق عن ابن عصفور.

(2) انظر التذييل (6/ 218) .

(3) قال سيبويه في الكتاب (1/ 249) : «وأما ما لا يتعدى المأمور ولا المنهيّ فقولك: مكانك وبعدك إذا قلت: تأخر أو حذرته شيئا خلفه، وكذلك عندك إذا كنت تحذره من بين يديه شيئا أو تأمره أن يتقدم» وانظر اللسان (عند) .

(4) انظر التذييل (6/ 218، 219) .

(5) هذا البيت من الطويل وهو لجرير (ديوانه: 2/ 62) .

الشرح: عياش: هو ابن الزبرقان، والقيون: جمع قين وهو الحداد وقيل: كلّ صانع قين، ويجمع أيضا على أقيان، والقين أيضا: العبد والجمع قيان، والمراد هنا الأول بدليل الجمع على «قيون» وإن كان الأظهر أن يراد الثاني ولعله كذلك وإن كان أخطأ في الجمع لأن المراد بالقيون قوم الفرزدق، وقوله:

فادن دونك: أي قريبا بمعنى: اقترب مني، «فاصطلي» الاصطلاء: الاستدفاء بالنار. -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت