ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي: خذ النار فاصطلي».
وأما قوله: ووراءك بمعنى: تأخّر، وأمامك بمعنى: تقدّم - فواضح.
وأما قوله: وإليك وإليّ ... إلى آخره - فـ «تنحّ» راجع إلى «إليك» و «أتنحّى» راجع إلى «إليّ» [1] قال الشيخ [2] : «هذا الذي ذكره هو مذهب البصريين أي في كونها لازمة [3] وزعم الكوفيون [4] أنها تتعدى فتقول: إليك زيدا أي:
أمسك زيدا، ولذلك اختلفوا في قوله:
3644 - إذا التّيّاز ذو العضلات قلنا ... إليك إليك ضاق به ذراعا [5]
فقدره البصريون: تأخّر تأخّر، وقدره الكوفيون: أمسك أمسك، قال [6] :
والصحيح ما ذهب إليه البصريون إذ لا يحفظ من لسان العرب متعديا، لكنه -
-والشاهد في البيت: قوله: «دونك» فإنه اسم فعل بمعنى: خذ، والبيت في نوادر أبي زيد (ص 360) والإيضاح للفارسي (ص 165) وشرح ألفية ابن معط (ص 1164) وذكر الشارح أن «دونك» في البيت بمعنى: ادن واقرب فهي على هذا المعنى لازمة، ومعناه: أنه رجل داه.
(1) انظر التذييل (6/ 219) .
(2) التذييل (6/ 219، 220) ، وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه.
(3) الضمير في «كونها» يعود على إليك، وقال سيبويه في الكتاب (1/ 249) : «وإليك إذا قلت:
تنح» وواضح من كلامه أنها لازمة.
(4) في التذييل (6/ 220) «ويعقوب بن السكيت» .
(5) هذا البيت من الوافر وهو للقطامي (ديوانه ص 40) وقبله:
فلمّا أن جرى سمن عليها ... كما بطّنت بالعذن السّباعا
أمرت بها الرجال ليأخذوها ... ونحن نظنّ ألّا تستطاعا
الشرح: التياز: التياز من الرجال: القصير الغليظ الملزّز الخلق الشديد العضل مع كثرة لحم فيها، ويقال للرجل إذا كان فيه غلظ وشدة: تياز، وقوله: ذو العضلات، أي ذو اللحمات الغليظة الشديدة، وكل لحمة غليظة شديدة في ساق أو غيره فهي عضلة، و «إذا» في البيت داخلة على جملة ابتدائية لأن «التياز» مبتدأ و «قلنا» خبره والعائد محذوف تقديره: قلنا له، و «ضاق بها ذراعا» جواب إذا.
انظر اللسان (تيز) ، والشاعر يصف بكرة اقتصبها وقد أحسن القيام عليها إلى أن قويت وسمنت وصارت بحيث لا يقدر على ركوبها لقوتها وعزة نفسها.
والشاهد في البيت: في قوله: «إليك إليك» حيث فسرها البصريون بـ «تأخر تأخر» فهي لازمة، وفسرها الكوفيون بـ «أمسك أمسك» فهي متعدية. والبيت في المقرب (1/ 136) واللسان (تيز) و (ألا) .
(6) أي الشيخ أبو حيان.