ـــــــــــــــــــــــــــــ
عن العلة: كيمه؟ كما يقولون: لمه؟ فـ «كي» هذه بمنزل «اللام» معنى وعملا.
ومثال الناصبة قولك: جئت لكي تكرمني، وقال الله تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ [1] ، ويتعين في هذه أن تكون الناصبة لدخول «اللام» عليها؛ لأن حرف الجر لا يباشر حرف جر، فـ «كي» وما بعدها في تأويل المصدر، فمعنى قولك: جئت لكي تكرمني: جئت للإكرام، أما إذا قلت: جئت كي تكرمني احتمل أن تكون الناصبة، وأن تكون الجارة فيكون النصب بعدها بـ «أن» مضمرة.
وحاصل الأمر: أن لـ «كي» أحوالا ثلاثة: حالة يتحتم فيها كونها الجارة، وحالة يتحتم فيها كونها الموصولة أي: المصدرية، وحالة تحتمل فيها الأمرين.
وبعد فأنا أورد كلام المصنف في شرح الكافية أولا ثم أرجع إلى لفظ الكتاب:
قال [2] رحمه الله تعالى: كي على ضربين:
أحدهما: كونها حرفا مصدريّا بمعنى «أن» ، ومساوية لها في الاستقلال بالعمل.
والثاني: كونها حرف تعليل بمعنى «اللام» ، والنصب بعدها حينئذ بأن مضمرة غير جائزة الإظهار، والذي أحوج إلى القول بذلك قول العرب في السؤال عن العلة: كيمه؟ كما يقولون: لمه؟ فسووا بينها وبين «اللام» في المعنى والاستعمال، وقال أبو الحسن [3] في قول الشاعر [4] :
3789 - إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما ... يراد الفتى كيما يضرّ وينفع [5]
جعل «ما» اسما و «يضر» و «ينفع» من صلته وأوقع عليه «كي» بمنزلة «اللام» فثبت بذلك أنها حرف جر مرادف لـ «اللام» ، وثبت بدخول «اللام» -
(1) سورة الحديد: 23.
(2) انظر: شرح الكافية الشافية (3/ 1531، 1532) .
(3) انظر: أوضح المسالك (2/ 121) ، وشرح التصريح (2/ 3) .
(4) نسب للنابغة الذبياني وليس في ديوانه، ونسب للنابغة الجعدي، والصواب أنه لقيس بن الخطيم في ملحقات ديوانه (ص 170) .
(5) هذا البيت من الطويل، الشرح: قوله: إذا أنت لم تنفع: تقديره: إذا لم تنفع أنت؛ لأن إذا لا تدخل إلا على الجملة الفعلية، وقوله: فضر: جواب الشرط ويجوز فيه التثليث: الفتح لأنه أخف، والضم لأجل الضمة، والكسر لأنه الأصل، والفاء للتعليل؛ حيث دخلت «كي» على «ما» المصدرية وهو نادر، والمعنى: إنما يراد الفتى للنفع والضر، والخزانة (3/ 591) ، وشرح التصريح (2/ 3) .