فهرس الكتاب

الصفحة 4104 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عليها في نحو قوله تعالى: لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ [1] أنها مصدرية؛ لأن حرف الجر لا يدخل على حرف إلا أن يكون مصدريّا، فلزم من ذلك جعل «كي» على ضربين: فالمقترنة بـ «اللام» مصدرية، والداخلة على «ما» في قولهم: كيمه؟ جارة، وكذا التي في قوله:

3790 - يراد الفتى كيما يضرّ وينفع

والداخلة على الفعل مجردة من «اللام» محتملة للأمرين، ولا تظهر «أن» بعدها إلا في الضرورة كقوله:

3791 - فقالت: أكلّ النّاس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا [2]

والأظهر في «كي» هذه أن تكون بمعنى «اللام» .

وأما قول الآخر:

3792 - أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنّا ببيداء بلقع [3]

فيحتمل أن تكون «كي» فيه بمعنى «أن» وشذ اجتماعهما على سبيل التوكيد، ويحتمل أن تكون جارة وشذ اجتماعها مع «اللام» كما في قول الآخر: -

(1) سورة الأحزاب: 37.

(2) هذا البيت من الطويل.

الشرح: قوله: «أكل الناس» الهمزة للاستفهام، «وكل الناس» منصوب بـ «مانحا» من المنح وهو العطاء، و «مانحا» خبر «أصبحت» ، و «لسانك» : مفعول ثان له، و «تغر وتخدع» : من قبيل واحد، والشاهد في قوله: «كيما أن» حيث جمع فيه بين «كي» و «أن» ولا يجوز ذلك

إلا في الضرورة. والبيت في المفصل (ص 325) ، وابن يعيش (9/ 14، 16) ، والعيني (3/ 244) ، (4/ 379) ، والخزانة (3/ 584) .

(3) هذا البيت من الطويل لقائل مجهول.

الشرح: قوله: تطير: يقال طار به: إذا ذهب سريعا، وتتركها: بالنصب عطفا على «أن تطير» ، وشنّا: حال وهو القربة البالية، وانتصابه بتأويل: مشتنّا من الشنن وهو اليبس في الجلد، والبيداء:

المفازة، وبلقع: الذي لا شيء فيه.

والشاهد في «لكيما أن تطير» حيث يجوز فيه الوجهان: أحدهما: أن تكون تعليلية مؤكدة لـ «اللام» ، والآخر: أن تكون مصدرية مؤكد بـ «أن» زائدة غير عاملة؛ لأن «كيما» تنصب الفعل بنفسها ولا يجوز إدخال ناصب على ناصب. وانظر البيت في الإنصاف (ص 580) ، وابن يعيش (7/ 17) ، (9/ 16) ، والعيني (4/ 404) والخزانة (3/ 585) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت