ـــــــــــــــــــــــــــــ
3793 - ولا للما بهم أبدا دواء [1]
انتهى.
أما ثلاثة الأحوال التي لـ «كي» فقد اشتمل عليها لفظ الكتاب؛ لأن قوله:
وينصب بـ «كي» نفسها، إلى قوله: إن كانت الجارّة - إشارة إلى الحالة المحتملة للأمرين، وقوله: وتتعين الأولى بعد اللّام - إشارة إلى الحالة التي هي فيها مصدرية، واحترز بقوله: غالبا من قوله:
3794 - أردت لكيما أن تطير بقربتي
فإنه قد جوز فيه أن تكون جارة في أحد الوجهين مع أنها بعد «اللام» ، لكن ورود ذلك نادر. وقوله: والثّانية قبلها - إشارة إلى الحالة التي هي جارة، ومثال ذلك قول حاتم:
3795 - فأوقدتّ ناري كي ليبصر ضوؤها ... وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله [2]
وقول الطرماح [3] : -
(1) هذا عجز بيت من الوافر لمسلم بن معبد الوالبي، وصدره قوله:
فلا والله لا يلفى لما بي
الشرح: يلفى فعل مضارع مبني للمجهول ماضيه المبني للمعلوم ألفى ومعناه: وجد، وقوله: ما بي، أي الذي استقر بي، وأراد به ما في نفسه من الهم والحزن والكدر مما يفعل به قومه، وأراد بقوله: ما بهم، ما في أنفسهم من الغل والحقد والحسد.
والشاهد في قوله: «للما بهم» حيث كررت فيه «اللام» وهي حرف واحد وهو غاية في الشذوذ والقلة، وذكر البغدادي في الخزانة (1/ 366) أن صاحب منتهى أشعار العرب روى البيت هكذا:
فلا والله لا يلفى لما بي ... وما بهم من البلوى دواء
والبيت في معاني القرآن (1/ 68) ، والمحتسب (2/ 356) ، والإنصاف (ص 571) ، وابن يعيش (7/ 18) ، (8/ 43) ، (9/ 15) ، والمقرب (1/ 238) ، وحاشية الصبان (3/ 181) .
(2) هذا البيت من الطويل منسوب في مراجعه لحاتم الطائي وليس في ديوانه.
والشاهد فيه قوله: «كي ليبصر ضوؤها» فإن «كي» فيه تتعين حرفا جارّا للتعليل بمعنى «اللام» لظهور «اللام» بعدها، وإنما جمع بينهما للتأكيد وهذا تركيب نادر، و «الواو» في «وهو» للحال. وانظر البيت في المغني (ص 183) ، والعيني (4/ 406) ، والحماسة (4/ 227) .
(3) الطرماح بن حكيم: شاعر إسلامي فحل، ولد ونشأ في الشام، وكان هجّاء معاصرا للكميت صديقا له لا يكادان يفترقان. انظر ترجمته في الشعر والشعراء (ص 589 - 594) .