ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومنه قراءة طلحة بن سليمان [1] : أينما تكونوا يدرككم الموت [2] .
ورفعه عند سيبويه على وجهين: على تقدير تقديمه وكون الجواب محذوفا، وعلى حذف الفاء لأنه قال [3] :
وقد يقولون: إن أتيتني آتيك [أي: آتيك] إن أتيتني، وأنشد بيت زهير [4] ثم قال [5] : فإذا قلت آتي من أتاني فأنت بالخيار، إن شئت كانت أتاني صلة، وإن شئت كانت بمنزلها في إن، ويجوز في الشعر: آتي من يأتني قال:
4010 - فقلت تحمّل فوق طوقك إنّها ... مطبّعة من يأتها لا يضيرها
كأنه قال: لا يضيرها من يأتها، ولو أريد به حذف الفاء جاز.
منع أبو العباس صحة تقدير التقديم فقال [6] : وأما قوله:
4011 - وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول ... [7]
في القلب فهو محال، وذلك لأن الجواب حده أن يكون بعد إن وفعلها الأول، وإنما يعني بالشيء موضعه إذا كان في غير موضعه نحو: ضرب غلامه زيد، لأن حق الغلام أن يكون بعد زيد، وهذا قد وقع في موضعه من الجزاء، فلو جاز أن يعني به التقديم لجاز أن يقول: ضرب غلامه زيدا، يريد: ضرب زيدا غلامه.
وإن قرن المضارع الصالح للشرطية بالفاء وجب رفعه مطلقا سواء أكان الشرط مضارعا أم ماضيا كقوله تعالى: وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ [8] ، وقوله تعالى:
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا [9] ، وكقراءة حمزة [10] : إن تضل -
(1) هو طلحة بن سليمان أخو إسحاق بن سليمان الرازي وكان مقرئا صاحب قرآن، ويعرف بطلحة السّمان. انظر ترجمته في الجرح والتعديل (4/ 483: 484) ، وغاية النهاية (1/ 341) .
(2) سورة النساء: 78.
(3) انظر الكتاب (3/ 66) .
(4) وهو: وإن أتاه خليل ... البيت.
(5) انظر الكتاب (3/ 70، 71) .
(6) انظر المقتضب (2/ 67 - 70، 4/ 102) .
(7) سبق شرحه والتعليق عليه.
(8) سورة المائدة: 95.
(9) سورة الجن: 13.
(10) انظر الكشف (1/ 320) والسبعة لابن مجاهد (ص 193) ، وقراءته بكسر الهمزة من «أن» ورفع «فتذكر» .