السجستاني وأبو الفضل الرياشي وغيرهم، وهو من أهل البصرة، وقدم بغداد في أيام هارون الرشيد.
قيل لأبي نواس (1) : قد أحضر أبو عبيدة والأصمعي إلى الرشيد، فقال: أما أبو عبيدة فإنهم إن أمكنوه قرأ عليهم أخبار الأولين والآخرين، وأما الأصمعي فبلبل يطربهم بنغماته.
وقال عمر بن شبة: سمعت الأصمعي يقول: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة. وقال إسحاق الموصلي: لم أر الأصمعي يدعي شيئًا من العلم فيكون أحد أعلم به منه.
[وحكى محمد بن هبيرة قال (2) : قال الأصمعي للكسائي وهما عند الرشيد: ما معنى قول الراعي (3) :
قتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا ... ودعا فلم أر مثله مخذولا قال الكسائي: كان محرمًا بالحج، قال الأصمعي: ما أراد عدي بن زيد بقوله (4) :
قتلوا كسرى بليلٍ محرمًا ... فتولى لم يمتع بكفن هل كان محرمًا بالحج وأي إحرامٍ لكسرى فقال الرشيد للكسائي: إذا جاء الشعر فإياك والأصمعي. قال الأصمعي: قوله"محرمًا"في حرمة الإسلام ومن ثم قتل مسلمًا محرمًا، أي لم يحل في نفسه شيئًا يوجب القتل؛ وقوله"محرمًا"في كسرى يعني حرمة العهد الذي كان في عنق أصحابه] (5) . وقال
(1) قد مر قريب من هذا في ترجمة أبي نواس ج 2: ص 100.
(2) انظر مجالس العلماء: 336 (وأورد النص هنا بإيجاز واختلاف) ؛ وفي هذا الكتاب مجالس أخرى للأصمعي مع الكسائي وغيره.
(3) جمهرة أشعار العرب: 337 ط. صادر.
(4) ديوانه: 178.
(5) ما بين معقفين زيادة من ر.