فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 3224

الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي، رضي الله عنه، يقول: ما عبر أحد من العرب بأحسن من عبارة الأصمعي. وقال أبو أحمد العسكري: لقد حرص المأمون على الأصمعي وهو بالبصرة أن يصير إليه فلم يفعل واحتج بضعفه وكبره، فكان المأمون يجمع المشكل من المسائل ويسيرها إليه ليجيب (1) عنها.

وقال الأصمعي: حضرت أنا وأبوعبيدة معمر بن المثنى عند الفضل بن الربيع فقال لي: كم كتابك في الخيل فقلت: جلد واحد، فسأل أبا عبيدة عن كتابه فقال: خمسون مجلدة (2) ، فقال له: قم إلى هذا الفرس وأمسك عضوًا عضوًا منه وسمه، فقال: لست بيطارًا، وإنما هذا شيء أخذته عن العرب (3) ، فقال لي: قم يا أصمعي وافعل ذلك، فقمت وأمسكت ناصيته وشرعت أذكر عضوًا عضوًا وأضع يدي عليه وأنشد ما قالت العرب فيه، إلى أن فرغت منه، فقال: خذه، فأخذته، وكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبته إليه. وقد روي من طريق أخرى أن ذلك كان عند هارون الرشيد، وأن الأصمعي لما فرغ من كلامه في أعضاء الفرس قال الرشيد لأبي عبيدة: ما تقول فيما قال قال: أصاب في بعض وأخطأ في بعض، فالذي أصاب فيه مني تعلمه، والذي أخطأ فيه ما أدري من أين أتى به.

وكن شديد الإحتراز في تفسير الكتاب والسنة، فإذا سئل عن شيء منهما يقول: العرب تقول معنى هذا كذا، ولا أعلم المراد منه في الكتاب والسنة أي شيء هو.

وأخباره ونوادره كثيرة، [حدث محمد بن الحسن بن دريد قال: حدثنا أبو حاتم عن الأصمعي قال: دخلت على الرشيد هارون ومجلسه حافل، فقال: يا أصمعي، ما أغفلك عنا وأجفاك لحضرتنا! قلت: والله يا أمير المؤمنين

(1) ر: فيجيب.

(2) ر: قال فأمر بإحضار الكتابين وأحضر فرسًا وقال لأبي عبيدة اقرأ كتابك حرفًا حرفًا وضع يدك في موضع موضع من الفرس، فقال لست ... الخ، قلت: وسيورد المؤلف مثل هذا النص في ترجمة أبي عبيدة أيضًا.

(3) ر: أخذته وسمعته ... وألفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت