بدرة وتخت ثياب من عمل مصر، فقال أحدهما من قصيدة طويلة:
لم يغد شكرك في الخلائق مطلقًا ... إلا ومالك في النوال حبيس
خولتنا شمسًا وبدرًا أشرقت ... بهما لدينا الظلمة الحنديس
رشأ أتانا وهو حسنًا يوسفٌ ... وغزالةٌ هي بهجةً بلقيس
هذا ولم تقنع بذاك وهذه ... حتى بعثت المال وهو نفيس
أتت الوصيفة وهي تحمل بدرة ... وأتى على ظهر الوصيف الكيس
وحبوتنا مما أجادت حوكه ... مصرٌ وزادت حسنه تنيس
فغدا لنا من جودك المأكول وال ... مشروب والمنكوح والملبوس فقال له سيف الدولة: أحسنه إلا في لفظة"المنكوح"فليست مما يخاطب الملوك بها.
وأخبار سيف الدولة كثيرة مع الشعراء، خصوصًا مع المتنبي والسري الرفاء والنامي والببغاء والوأواء وتلك الطبقة، وفي تعدادهم طول.
وكانت ولادته يوم الأحد سابع عشر ذي الحجة سنة ثلاث وثلثمائة، وقيل سنة إحدى وثلثمائة. وتوفي يوم الجمعة ثالث ساعة، وقيل رابع ساعة، لخمس بقين من صفر سنة ست وخمسين وثلثمائة بحلب، ونقل إلى ميافارقين، ودفن في تربة أمه، وهي داخل البلد، وكان مرضه عسر البول.
وكان قد جمع من نفض الغبار الذي يجتمع عليه في غزواته شيئًا وعمله لبنة بقدر الكف، وأوصى أن يوضع خده عليها في لحده، فنفذت وصيته في ذلك.
وملك حلب في سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة، انتزعها من يد أحمد بن سعيد الكلابي صاحب الإخشيد.
(127) ورأيت في"تاريخ حلب"أن أول من ولي حلب من بني حمدان الحسين بن سعيد (1) ، وهو أخو أبي فراس ابن حمدان، وأنه تسلمها في رجب سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، وكان شجاعًا موصوفًا، وفيه يقول ابن المنجم:
(1) انظر زبدة الحلب 1: 104.