وإذا رأوه مقبلًا قالوا ألا ... إن المنايا تحت راية ذاكا وتوفي يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة بالموصل، ودفن بالمسجد الذي بناه في الدير الأعلى، وكنت أظن أن دير سعيد الذي بظاهر الموصل منسوب إلى أبيه حتى رأيته في كتاب الديرة منسوبًا إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي.
وكان سيف الدولة قبل ذلك مالك واسط وتلك النواحي، وتقلبت به الأحوال وانتقل إلى الشام وملك دمشق أيضًا وكثيرًا من بلاد الشام وبلاد الجزيرة، وغزواته مع الروم مشهورة، وللمتنبي في أكثر الوقائع قصائد، رحمه الله تعالى (1) .
(128) وملك بعده ولده سعد الدولة أبو المعالي شريف بن سيف الدولة (2) ، وطالت مدته أيضًا في المملكة، ثم عرض له قولنج وأشفى منه على التلف، وفي اليوم الثالث من عافيته واقع جاريته، فلما فرغ منها سقط عنها وقد جف شقه الأيمن، فدخل عليه طبيبه، فأمر ان يسجر عنده الند والعنبر، فأفاق قليلًا، فقال له الطبيب: أرني مجسك، فناوله يده اليسرى، فقال: أريد اليمين، فقال: ما تركت لي اليمين يمينًا، وكان قد حلف وغدر. وتوفي ليلة الأحد لخمس بقين من شهر رمضان من سنة إحدى وثمانين وثلثمائة وعمره أربعون سنة وستة أشهر وعشرة أيام.
(129) وتولى بعده ولده أبو الفضائل سعد، ولم أقف على تاريخ وفاته، وبموته انقرض ملك بني سيف الدولة.
(130) وتوفي أبو علي ابن الأخوة (3) المذكور يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وخمسمائة، وكان شاعرًا مجيدًا.
(1) إلى هنا انتهت الترجمة في ن.
(2) زبدة الحلب 1: 155 وعبر الذهبي 3: 16 والشذرات 3: 100.
(3) أبو علي الفرج بن محمد بن الأخوة مؤدب بغدادي من الشعراء المشهورين (انظر ترجمته واشعارع في الخريدة - قسم العراق - 2: 186) .