فهرس الكتاب

الصفحة 2752 من 3224

قلت: خرجنا عن المقصود، فلنرجع إلى تتمة حديث يزيد بن مزيد: ذكر الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي في"تاريخ بغداد" (1) أن يزيد المذكور دخل على الرشيد، فقال له الرشيد: يا يزيد، من الذي يقول فيك:

لا يعبق الطيب كفيه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل

قد عوّد الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل فقال: لا أدري يا أمير المؤمنين، قال: أفيقال فيك مثل هذا الشعر ولا تعرف قائله فانصرف خجلًا، فقال لحاجبه من بالباب من الشعراء فقال: مسلم بن الوليد الأنصاري، قال: ومنذ كم هو مقيم بالباب قال: منذ زمان طويل منعته من الوصول إليك لما عرفته من إضاقتك، قال: أدخله (2) فأدخله، فأنشده هذه القصيدة حتى ختمها، فقال للوكيل: بع ضيعتي الفلانية وأعطه نصف ثمنها واحتبس نصفًا لنفقتنا، فباعها بمائة ألف درهم، فأعطى مسلمًا خمسين ألفًا، ورفع الخبر إلى الرشيد فاستحضر يزيد وسأله عن الخبر فأعلمه الحديث، فقال: قد أمرت لك بمائتي ألف درهم لتسترجع الضيعة بمائة ألف درهم وتزيد الشاعر خمسين ألفًا وخمسين ألفًا لنفسك.

قال أبو بكر ابن الأنباري، قال أبي: سرق مسلم بن الوليد هذا المعنى من قول النابغة الذبياني حيث يقول (3) :

إذا غزوا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب

يصاحبنهم حتى يغرن مغارهم ... من الضاريات بالدماء الدوارب

جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب

لهن عليهم عادة قد عرفنها ... إذا عرض الخطي فوق الكواثب

(1) تاريخ بغداد 14: 334.

(2) المختار: فأدخله.

(3) ديوان النابغة: 57 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت