فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 3224

وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه دخل مع خصم له ذمي إلى القاضي شريح فقام له، فقال: هذا أول جورك، ثم أسند ظهره إلى الجدار وقال: أما إن خصمي لو كان مسلمًا لجلست بجنبه.

وروي أن عليًا رضي الله عنه قال: اجمعوا لي القراء، فاجتمعوا في رحبة المسجد، فقال: إني أوشك أن أفارقكم، فجعل يسائلهم: ما تقولون في كذا ما تقولون في كذا وشريح ساكت، ثم سأله، فلما فرغ منهم قال: اذهب فأنت من أفضل الناس، أو من أفضل العرب.

وتزوج شريح امرأة من بني تميم تسمى زينب، فنقم عليها شيئًا فضربها، ثم ندم وقال:

رأيت رجالًا يضربون نساءهم ... فشلت يميني يوم أضرب زينبا

أأضربها من غير ذنب أتت به ... فما العدل مني ضرب من ليس مذنبا

فزينب شمس والنساء كواكب ... إذا طلعت لم تبق منهن كوكبا وهكذا ذكر هذه الحكاية صاحب"العقد" (1) .

ويروى أن زياد بن أبيه كتب إلى معاوية (2) :"يا أمير المؤمنين، قد ضبطت لك العراق بشمالي، وفرغت يميني لطاعتك، فولني الحجاز"، فبلغ ذلك عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما، وكان مقيمًا بمكة، فقال: اللهم اشغل عنا يمين زياد، فأصابه الطاعون في يمينه، فجمع الأطباء واستشارهم، فأشاروا عليه بقطعها، فاستدعى القاضي شريحًا وعرض عليه ما أشار به الأطباء، فقال لهك لك رزق معلوم وأجل مقسوم وإني أكره إن كانت لك مدة أن تعيش في الدنيا بلا يمين،

(1) العقد 5: 290، 6: 94.

(2) انظر طرفًا منها في العقد 5: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت