وإن كان قد دنا أجلك أن تلقى ربك مقطوع اليد فإذا سألك: لم قطعتها قتل: بغضًا في لقائك وفرارًا من قضائك. فمات زياد من يومه، فلام الناس شريحًا على منعه من القطع، لبغضهم له، فقال: إنه استشارني والمستشار مؤتمن، ولولا الأمانة في المشورة لوددت أنه قطع يده يومًا ورجله يومًا وسائر جسده يومًا يومًا.
[وكتب شريح إلى أخ له هرب من الطاعون: أما عد فإنك أنت الذي بعين من لا يعجزه من طلب ولا يفوته من هرب، والمكان الذي خلفته لم يعجل أمرءًا حمامه ولم يظلمه أيامه، وأنك وإياهم لعلى بساط واحد؛ إن المنتجع من غير ذي قدرة لقريب والسلام.
وعن الشعبي قال: شهدت شريحًا وجاءته امرأة تخاصم رجلًا فأرسلت عينيها فبكت، فقلت أنا: ما أظن هذه البائسة إلا مظلومة، فقال: يا شعبي أن إخوة يوسف عليه السلام جاءوا اباهم عشاء يبكون.
وسئل شريح عن الحجاج: اكان مؤمنًا قال: نعم، بالطاغوت، كافرًا بالله تعالى] (1) .
وكانت وفاة القاضي شريح سنة سبع وثمانين للهجرة وهو ابن مائة سنة، وقيل سنة اثنتين وثمانين، وقيل سنة ثمان وسبعين، وقيل سنة ثمانين، وقيل سنة تسع وسبعين، وقيل سنة ست وسبعين، وهو ابن مائة وعشرين سنة، وقيل مائة وثماني سنين، رضي الله عنه.
والكندي: بكسر الكاف وسكون النون وبعدها دال مهملة، هذه النسبة إلى كندة، وهو ثور بن مرتع بن مالك بن زيد بن كهلان، وقيل ثور بن عفير بن الحارث بن مرة بن أدد، وسمي كندة أباه نعمته: أي كفرها.
(1) زيادة من ص وحدها.