وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (١) : حدَّثنا أبو أُسامة، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ كثير، قال: حدَّثنا بُشَيرُ بنُ يَسارٍ مولى بني حارثة، أنَّ رافعَ بنَ خَدِيج وسَهْلَ بنَ أبى حَثْمَة حدَّثاه، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن المُزابَنة؛ الثَّمَرِ بالتَّمْر، إلّا أصحابَ العَرايا، فإنّه قد أَذِنَ لهم.
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو بكر عبدُ الله بنُ محمدٍ القاضي، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ هشام البَغَويُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حَنْبل، قال (٢) : حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنة، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بنِ يَسار، عن سَهْل بنِ أبي حَثْمَة، قال: نَهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثَّمَرِ بالتَّمْر، وأرْخَص في بيع العَرايا أنْ تُشْترَى بخَرْصِها يأكُلُها أهلُها رُطَبًا. قال سُفيان: قال لي يحيى: ما أعلَمَ أهلَ مكةَ بالعَرايا؟ قلت: أخبرَهم عطاءٌ، سَمِعه من جابر.
قال أبو عُمر: ألا تَرى إلى قوله: "يأكُلُها أهْلُها رُطَبًا" . وإلى استثنائِه العَرايا من المُزابَنة على هذه الصِّفة؟ كأنَّه، واللهُ أعلم، يريدُ صاحبَها الذي أعْراها وأهلَها الذين وهَبُوا ثمرتَها (٣) وأعْرَوْها، فهم الذين أباحَ لهم شِراءَها بالتَّمْرِ خاصَّة (٤) . هذا تأويلُ أصحابِ مالكٍ ومَن اتَّبعَهم.