فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 9093

وعلَّلوا حديثَ جابرٍ (١) بأنَّه يحتمِلُ أنْ يكونَ على النَّدبِ، وأنَّ مَطَرًا الورَّاقَ قد خَالَفه غيرُه فيه، فروَاه عن عطاءٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: كان لرجالٍ منا فُضولُ أرَضِينَ على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا يُؤاجِرُونَها على النصفِ والثلُثِ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن كانت له أرضٌ فليَزْرعْها، أو ليَمْنحْها أخاه، فإن أبَى فلْيُمسِكْ" (٢) . فقالوا: فقد تبيَّن بهذا أنَّ النهيَ إنّما خرَج على المُزارعةِ والمُخابرةِ، وذلك كِراءُ الأرضِ ببعضِ ما تُخرِجُه. وكذلك روَى أبو الزبير، عن جابر، قال: كُنَّا في زمنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نأخُذُ الأرَضِينَ بالثلُثِ والربُعِ، وبالماذيانات، فنهَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك (٣) .

قالوا: وأمَّا بالطعامِ المعلومِ فلا بأسَ بذلك، كسائرِ العُروضِ. ولم يُفرِّقوا بينَ كِراءِ الأرض وكراءِ الدَّارِ. وإلى (٤) هذا ذهَب الشافعيُّ رحِمه الله (٥) .

وقال آخَرُون: أحاديثُ رافعٍ في هذا الباب لا يَثبُتُ منها شيءٌ يُوجِبُ أن يكونَ حُكمًا؛ لاختلافِ ألفاظِها واضطرابِها، وكذلك حديثُ جابر.

قالوا: وممكنٌ أن يكونَ النَّهيُ عن ذلك على نحو ما روَاه سعيدُ بنُ المسيِّب، عن سعدِ بن أبي وقاصٍ، قالَ: كان الناسُ يُكْرُون المزارعَ بما يكونُ على السَّواقي، وبما يُنبِتُه الماءُ حولَ البِئْرِ، فنهانا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت