فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 9093

اختارَتِ المُقامَ في عصمتِه لزِمَها ذلك، ولم يكنْ لها فِراقُه بعدُ، وإن اختَارَتْ مُفارقتَه فذلك لها، هذا ما لا خِلافَ عَلِمتُه فيه.

واختَلَف الفقهاءُ في وقتِ خِيارِ الأمَةِ إذا أُعتِقت؛ فقال أبو حنيفةَ وأصحابُه وسائرُ العراقيِّين: إذا عَلِمت بالعِتقِ، وبان لها الخِيارُ، فخِيارُها على المجلس (١) . وقال الثوريُّ وأبو حنيفة والأوزاعيُّ: إذا جامعها بعد العِلْم فلا خيار لها. قال الثوري: فإن ادَّعَت الجهالة حُلِّفَت، ثم يكون لها الخيار (٢) .

وقال مالكٌ وأصحابُه، والشافعيُّ ومَن سلَك سبيلَه، والأوزاعيُّ: لها الخِيارُ ما لم يَمَسَّها زَوجُها. قال الشافعيُّ: لا أعلَمُ في ذلك وَقتًا إلّا ما قالَته حفصةُ رضي اللهُ عنها (٣) .

قال أبو عمر: رُوِي عن حفصةَ وعبدِ الله ابنَيْ عمرَ رضي اللهُ عنهما أنَّ للأمَةِ الخِيارَ إذا أُعتِقت ما لم يَمسَسْها زَوجُها (٤) . قال مالكٌ: فإن مَسَّها زوجُها فادَّعت أنَّها جَهِلت أنَّ لها الخيارَ، فإنَّها تُتَّهمُ ولا تُصَدَّقُ بما ادَّعت مِن الجهالةِ، ولا خِيارَ لها بعدَ أن يَمَسَّها. هذا قولُه في "الموطَّأ" (٥) . وجملةُ قولِه وقولِ أصحابِه: لا يَنقَطِعُ خِيارُها إذا أُعتِقت حتى يطأَها زوجُها بعدَ عِلمِها بعِتقِها، أو تُوقَفَ فتختارَ، ولا تُوقَفُ بعدَ المسيسِ، ولا يَمينَ عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت