فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 9093

يَشترِي ذلك الصُّوفَ واللبنَ، فليَبِعْه، ولْيَدفَعْ ثمنَه لصاحبِ الشاةِ إن جاء.

قال مالكٌ: ولا أرَى بأسًا أن يُصيبَ من نَسلِها ولبنِها بنحوِ قيامِه عليها.

قال ابنُ وهبٍ: عن مالكٍ، فيمَن وجَد تَيسًا قُربَ قريةٍ، إنَّه لا بأسَ أن يترُكَه يَنْزُو على غنمِه ما لَمْ يُفسِدْه ذلك.

وقال الأوزاعيُّ في الشاة: إن أكَلها واجِدُها ضَمِنها لصاحبِها (١) .

وقال الشافعيُّ: تُؤخَذُ الشاةُ، ويُعَرِّفُها آخِذُها، فإن لَمْ يجِئْ صاحبُها، أكَلها، ثم ضَمِنَها لصاحبِها إن جاء. قال: ولا يَعرِضُ للإبلِ والبقرِ، فإن أخَذ الإبلَ ثم أرسَلها ضَمِن. وذَكَر أنَّ عثمانَ خالَف عمرَ، فأمَر ببَيْعِها، وحبْسِ أثمانِها لأربَابِها. واحتجَّ بقولِه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "رُدَّ على أخيكَ ضالَّتَه" . وبقولِه في اللُّقَطَةِ: "ولتكنْ وديعةً عندَك" . ومَن أرسَل الوديعةَ وعرَّضَها للضَّياع، ضَمِنها بإجماع (٢) .

وقال (٣) مالكٌ وأبو حنيفة: مَن وجَد بعيرًا في بادية أو غيرها فأخَذَه ثم أرسَلَه، لَمْ يضمَنْه، بخلاف اللُّقَطة. وشبَّهه بعضُ أصحابهما بالصَّيد يصيدُه المُحرمُ ثم يُرسلُه أنه لا شيءَ عليه. فأمّا الشافعيُّ فالضالّةُ عنده هاهنا كاللُّقَطة لاجتماعِهما في أنه مالٌ هالكٌ مُعيَّن قد لزِمَه حفظُه بعدَ أخْذِه، فوَجَب أن يصيرَ بإزالة يدِه عنه ضامنًا كالوديعة.

قال أبو جعفرٍ الأزديُّ، هو الطَّحاويُّ (٤) : جوابُ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ضَوالِّ الإبلِ بغيرِ ما أجاب في ضالَّةِ الغنم، إخبارٌ منه عن حالٍ دونَ حالٍ، وذلك على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت