فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 9093

وهذا الحديثُ من أصحِّ شيءٍ في المنع من بيع أُمَّهاتِ الأولادِ، وقد أجمَع المسلمون على منعِ بيعِ أُمِّ الولدِ ما دامَتْ حاملًا من سيِّدِها، ثم اختَلَفوا في بيعِها بعدَ وِضْع حَمْلِها. وأصلُ المخالِفِ أنَّه لا يَنتَقِضُ إجماعٌ إلَّا بمثلِه، وهذا قطعٌ لقولِه هاهنا. إلَّا (١) أنَّه يُعتَرضُ بزوال العلَّة المانعةِ من بيعها؛ لأنه إذا زال الحمْلُ المانعُ من ذلك وَجَب أن يزولَ بزواله المنعُ من البيع، ولهم في ذلك ضُروبٌ من التّشْغيبِ، وأمّا طريقُ الاتِّباع للجمهور الذي يُشبه الإجماعَ فهو المنعُ من بيعِهِنّ.

وعلى المنع من بيعِهِنَّ جماعةُ فُقهاءِ الأمصار، منهم مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأصحابُهم، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، والليثُ بنُ سعدٍ، وجمهورُ أهلِ الحديث. وقد قال الشافعيُّ في بعضِ كُتُبِه بإجازةِ بيعِهِنَّ، ولكنَّه قطَع في مواضعَ كثيرةٍ من كُتُبِه بأنَّهُنَّ لا يجوزُ بيعُهُنَّ، وعلى ذلك عامَّةُ أصحابِه (٢) . والقولُ ببيعِ أُمَّهاتِ الأولادِ شُذوذٌ تعلَّقَتْ به طائفةٌ؛ منهم داودُ، اتِّباعًا لعليٍّ رضي اللهُ عنه، ولا حُجَّةَ لها في ذلك، ولا سلَفَ لها؛ لأنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ مُختلفٌ عنه في ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت