فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 9093

وإلى هذا ذهب ابن الجوزيّ في التحقيق في مسائل الخلاف ١/ ٢٧٩، فردَّ دعوى أن يكون ابن فضيل قد أخطأ فيه، فقال: "قلنا: ابن فُضيل ثقة، فيجوز أن يكون الأعمش قد سمعَه من مجاهد مرسلًا، وسمعه من أبي صالح مرسلًا" . ومثل ذلك نقل الزيلعي في نصب الراية ١/ ٢٣١ عن ابن القطان، فقال: "وقال ابن القطان: ولا يبعدُ أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان، إحداهما: مرسلة، والأخرى مرفوعة، والذي رفعَه صدوق من أهل العلم، وثقه ابن معين، وهو محمد بن فضيل" .

قلنا: والثقة يخطئ، وحديث يعله جهابذة المحدثين المتقدمين المتقنين: البخاري، والترمذي، وابن معين، وأبو حاتم الرازي، والعقيلي، والدارقطني وغيرهم لا ينفعه تصحيح بعض المتأخرين.

وقال المؤلف في حديث عائشة رضي اللَّهُ عنها أنَّها قالت: يُغتسلُ من أربع: من الجنابةِ، والجُمُعةِ، والحِجامةِ، وغُسلِ الميِّتِ: هُو حديثٌ ليس بالقويِّ. وأنها تذهب في غسل الجمعة إلى أنه ليس بواجب، وتذكر في العلة ما ذكر ابنُ عمر. (٦/ ٥١١) .

وهو حديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٤٨٦) و (٥٠٣٢) و (١١٢٥٩) ، وأحمد ٤٢/ ١٠٦ (٢٥١٩٠) ، وإسحاق بن راهوية (٥٤٩) ، وأبو داود (٣٤٨) ، والدارقطني في سننه ١/ ١١٣، والحاكم في المستدرك ١/ ١٦٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠، والبغوي (٣٨٣) : من طريق ابن الزبير، عن عائشة، به مرفوعًا.

فنقلنا عن أهل العلم ما يؤيد ما ذهب إليه من تضعيف هذا الحديث، حيث قال الترمذي: قال محمد (يعني: البخاري) : وحديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك. ترتيب علل الترمذي الكبير (٢٤٦) . وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن الغسل من الحجامة، قلت: يروى عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الغسل من أربع، فقال: لا يصح هذا، رواه مصعب بن شيبة، وليس بقوي. قلت لأبي زرعة: لم يرو عن عائشة من غير حديث مصعب؟ قال: لا. العلل (١١٣) . وأخرجه العقيلي في الضعفاء ٦/ ٢٧ في ترجمة مصعب بن شيبة باعتباره من منكراته. وقال الدارقطني، بعد أن أخرجه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت