السنن، كما مرّ: مصعب بن شيبة ليس بالقوي ولا بالحافظ، وقال في موضع آخر: ضعيف. وذكر المزّي أنَّ أبا داود قال عقب روايته: حديث مصعب ضعيف ليس العمل عليه. تحفة الأشراف، حديث رقم (١٦١٩٣) .
وذكر المؤلف حديث الوليد بن مُسلِم، عن ثور، عن رَجاءِ بن حَيْوةَ، عن كاتِبِ المُغيرةِ بن شُعبةَ، عن المُغيرةِ، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- توضَّأ، فمسَحَ أعْلَى الخُفِّ وأسفلَهُ. (٧/ ٢٩٩) .
وهو حديث أخرجه أحمد في مسنده ٣٠/ ١٣٤ (١٨١٩٧) ، وأبو داود (١٦٥) ، والترمذي (٩٧) ، وابن ماجة (٥٥٠) ، وابن الجارود (٨٤) ، والدارقطني في سننه ١/ ٣٥٩ (٧٥٢) ، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٩٠، من طريق الوليد بن مسلم به.
ونقل المؤلف قول أبي بكرٍ الأثرمِ: سألتُ أحمدَ بن حَنْبل، عن هذا الحديثِ، فقال: ذكرتُهُ لعبدِ الرَّحمنِ بن مهديٍّ، فذكَرَ عن ابن المُباركِ، عن ثورٍ، قال: حُدِّثتُ عن رجاءِ بن حَيْوةَ، عن كاتبِ المُغيرةِ، وليسَ فيه المُغيرةُ. ثم قال: وهذا إفسادٌ لهذا الحديثِ، بما ذكرَ من الإخلالِ في إسْنادهِ. (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١) .
فانتصرنا للمؤلف على من صحح هذا الحديث بهذا الإسناد، فقلنا: قال الترمذي: "وهذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم، وسألت أبا زرعة ومحمدًا (يعني: البخاري) عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح، لأنَّ ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء، قال: حُدِّثتُ عن كاتب المغيرة: مرسل عن النبي ولم يذكر فيه المغيرة" (الجامع، عقيب حديث ٩٧) .
وقال الدارقطني بعد أن بَيّن الاختلاف فيه: "وحديث رجاء بن حيوة الذي فيه ذكر أعلى الخُف وأسفله لا يثبت؛ لأنَّ ابن المبارك رواه عن ثور بن يزيد مرسلًا" (العلل ١٢٣٨) .
وقال ابن حجر في التلخيص ١/ ١٦٨: "قال الأثرم عن أحمد: إنه كان يضعفه ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي، فقال: عن ابن المبارك عن ثور حُدِّثت عن