فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَن هذا؟ " . قالوا: عامرٌ يا رسولَ الله. قال: "غفَر لك ربُّكَ" . قال: وما استَغفَر لإنسانٍ قَطُّ يَخُصُّه إلّا استُشْهِد. قال: فلمّا سمِع ذلك عمرُ بن الخطابِ قال: يا رسولَ الله، لو مَتَّعْتَنا بعامرٍ. فقام عامرٌ إلى الحربِ، فبارَزه مَرْحَبٌ اليَهودِيُّ، فاسْتُشْهِد. وذكَر تمامَ الحديثِ.
أَلَا تَرى إلى قولِه: وما استغفَر لإنسانٍ قَطُّ يَخُصُّه إلّا اسْتُشْهِد؟ وإلى قولِ عمرَ: لو مَتَّعْتَنا بعامرٍ؟ وهذا كلُّه في معنَى قولِه: "ما له؟ ضرَب اللهُ عُنقَه" . وفيه إجابةُ دعوةِ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ودعاؤُه كلُّه عندَنا مُجابٌ إن شاء اللهُ. وسيَأْتِي القولُ في معنَى حديثِه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فاخْتَبأْتُ دعوتي شفاعةً لأُمَّتِي" في موضِعِه من كتابِنا هذا إن شاء اللهُ تعالى (١) .