فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 9093

المختارِ، لا أعْلَمُهم يختلِفون في ذلك (١) . فقِفْ على ما وصَفتُ لك، يَبِنْ لك بذلك سَعةُ الوقتِ المختارِ أيضًا، وباللّه التوفيقُ.

وقال أبو ثَوْرٍ: أوَّلُ وقتِها إذا صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثْلَه بعدَ الزَّوَالِ، وزاد على الظِّلِّ زيادةً تتبَيَّنُ إلى أنْ تَصْفَرَّ الشمسُ، وهو قولُ داودَ.

قال أبو عُمر: أمّا قولُ الشافعيِّ وأبي ثَوْرٍ في أنّ وقتَ العصرِ لا يدخُلُ حتى يَزيدَ الظِّلُّ على القَامَةِ زيادةً تَظْهَرُ، فمُخالِفٌ لحديثِ إمامةِ جبريلَ عليه السلامُ؛ لأنّ حديثَ إمامةِ جبريلَ (٢) يَقْتَضِي أنْ يكونَ آخِرُ وقتِ الظهرِ هو أوَّلَ وقتِ العصرِ بلا فَصْلٍ، ولكنه مأخوذٌ مِن حديثِ أبي قتادةَ، عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "إنّما التفريطُ على مَن لَمْ يُصَلِّ الصلاةَ حتى يَدْخُلَ وقتُ الأُخرى" (٣) .

وقد بيَّنا اختِلافَ العلماءِ في هذا المعني، وذكَرْنا عِلَلَ أقاويلِهم فيه، في بابِ ابن شهابٍ، عن عُروةَ، من هذا الكتابِ.

وقال أحمدُ بن حنبلٍ في هذه المسألةِ مثلَ قولِ الشافعيِّ أيضًا، قال: وإذا زاد ظِلُّ كُلِّ شيءٍ على (٤) مِثْلِه شيئًا وجَبَتِ العصرُ، فإذا صار ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مِثْلَيْه خرَج وقتُ الاختيارِ، ومَن أَدْرَك منها ركعةً قبلَ أنْ تَغْرُبَ الشمسُ فقد أدْرَكَها. قال: وهذا مع الضرورةِ. هذه حكايةُ الخِرَقِيِّ عنه (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت