وأرادَ، واللهُ أعلمُ، بقولِه في القيام الثاني (١) في الركعةِ الثانيةِ، أنّ القيامَ الأوَّلَ فيها، وكذلك ركوعُه الثاني فيها، دونَ ركوعِه الأوَّلِ فيها.
وقد قيل غيرُ هذا، وهذا أصحُّ ما قيلَ في ذلكَ عندي، واللّهُ أعلمُ؛ لتكونَ الرَّكْعتان مُعْتَدِلَتَين في أنفسِهما، وكما نقَص القيامُ الثاني في الركعةِ الأولَى عن القيام الأولِ فيها، والركوعُ الثاني أيضًا في الأولى عن الركوعِ الأولِ فيها نفسِها، فكذلك يَجِبُ أنّ تكونَ الركعةُ الثانيةُ ينقُصُ قيامُها الثاني عن قيامِها الأوَّلِ، وركوعُها الثاني عن ركوعِها الأولِ فيها نفسِها، ويكونَ قيامُها الأولُ دونَ القيام الأوَّلِ في الركعةِ الأولى، وركوعُها الأولُ دونَ الركوع الأوَّلِ في الركعةِ الأُولى.
وجائز على هذا القياسِ أن يكونَ القيامُ الأولُ في الركعةِ الثانيةِ مثلَ القيام الثاني في الركعةِ الأولى، وجائزٌ أنّ يكونَ دونَه، وحسْبُه أنّ يكونَ دونَ القيام الأولِ في الركعةِ الأولى، والقولُ في الركوعِ على هذا القياسِ، فتَدَبَّرْه. وبالله التوفيقُ.
وقال مالكٌ: لم أسمَعْ أنّ السجودَ يطولُ في صلاةِ الكسوفِ. وهو مذهبُ الشافعيِّ (٢) . ورأتْ فرقةٌ من أهلِ الحديثِ تطويلَ السُّجودِ في ذلك، ورَوَتْه عن ابن عُمر (٣) .