فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 9093

أهل العلم، ولو كان كما ظنَّ هذا القائلُ لكان دَسَمُ ما لم تمسَّه النارُ ووَدَكٌ (١) ما لم تمَسَّه النارُ لا يُتنظَّفُ منه، ولا تُغسَلُ منه اليدُ، وهذا لا يصحُّ عندَ ذي لُبٍّ، وتأويلُه هذا يدُلُّ على ضَعفِ نظرِه وقِلَّةِ علمِه بما جاءَ عن السلفِ في هذه المسألة، والله أعلمُ.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "توضَّئوا ممّا مسَّت النارُ" أمرٌ منه بالوضوءِ المعهودِ للصلاةِ لمَن أكَل طعامًا مسَّتْه النارُ، وذلك عندَ أكثرِ العلماءِ منسوخٌ بأكلِه - صلى الله عليه وسلم - طعامًا مسَّتْه النارُ، وصَلاتِه بعدَ ذلك دونَ أن يُحدِثَ وُضوءًا، فاستدلَّ العلماءُ بذلك على أن أمرَه بالوُضوء ممّا مسَّت النارُ منسوخٌ (٢) .

وأشكَل ذلك على طائفةٍ كثيرةٍ من أهلِ العلم بالمدينةِ والبصرةِ، ولم يقِفوا على الناسخ في ذلك من المنسوخ، أو لم يَعرِفوا منه غيرَ الوجهِ الواحدِ، فكانوا يُوجِبونَ الوُضوءَ ممّا مسَّت النارُ، ويتوضَّئون من ذلك. وممن رُوِي عنه ذلك زيدُ بن ثابتٍ (٣) ، وأبو موسى (٤) ، وأبو هريرة (٥) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت