وعائشة (١) وأمُّ حَبيبة أُمّا المؤمنين (٢) . واختُلِف فيه عن أبي طلحةَ الأنصاريِّ، وعن ابن عمرَ، وأنس بن مالكٍ (٣) . وبه قال خارجةُ بن زيدِ بن ثابتٍ، وأبو بكر بن عبد الرحمنِ، وابنُه عبدُ الملك، ومحمدُ بن المُنكدرِ، وعمرُ بن عبد العزيز، وابنُ شهابٍ الزهريُّ (٤) ، فهؤلاء كلُّهم مدنيون.
وقال به (٥) من أهلِ العراق: أبو قلابةَ، وأبو مِجْلَزٍ، والحسنُ البصريُّ، ويحيى بن يَعمَرَ، وهؤلاء كلُّهم بصريُّون (٦) .
وكان ابنُ شهاب رحمه الله قد عرَف الوجهين جميعًا في ذلك، وروَى الحديثين المتعارضين في هذا الباب، وكان يَذهبُ إلى أنّ قولَه - صلى الله عليه وسلم -: "تَوضَّئوا ممّا غيَّرت النارُ" ناسخٌ لفعلِه المذكور في حديث ابن عباسٍ (٧) هذا ومثلِه. وهذا ممّا غَلِط فيه الزهريُّ مع سَعَةِ علْمِه، وقد ناظَره أصحابُه في ذلك، فقالوا: كيف يَذهَبُ الناسِخُ على أبي بكرٍ وعُمرَ وعثمانَ وعليٍّ، وهم الخلفاءُ الراشدون؟ ! فأجابهم بأنْ قال: أعيا الفقهاءَ أنْ يَعرِفُوا ناسخَ حديثِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخِه.