فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 9093

وكذلك القولُ عندَ أحمدَ بن حنبلٍ في روايةٍ، وعن بعض أصحابِ داودَ. وحُجَّةُ مَن لم يُوجِبْهما: أنّ اللهَ لم يذْكُرْهما في كتابِه، ولا أوْجَبَهما رسولُه - صلى الله عليه وسلم -، ولا اتَّفَقَ الجميعُ عليه، والفرائضُ لا تَثْبُتُ إلّا من هذه الوُجُوه.

وحُجَّةُ مَن أوْجَبَهما في الغُسْل من الجنابةِ دونَ الوُضوءِ قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "تحتَ كلِّ شَعَرَةٍ جنابةٌ، فبُلُّوا الشَّعَرَ، وأنْقُوا البَشَرَةَ" (١) . وفي الأنف ما فيه من الشَّعَرِ، وأنّه لا يُوصَلُ إلى غَسْلِ الأسنانِ والشَّفَتَين إلّا بالمضْمَضَةِ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "العينان تَزنيان، والفمُ يَزني" (٢) . ونحوُ هذا إلى أشياءَ يطولُ ذِكْرُها.

وحُجَّةُ مَن أوجَبَهما في الوُضوءِ وفي غُسْل الجنابةِ جميعًا: أنّ الله عزَّ وجلَّ قال: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: ٤٣] ، كما قال: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: ٦] . فما وجَب في الواحدِ من الغُسْلِ وجَب في الآخَر، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُحْفَظْ عنه أنّه ترَك المضمضةَ والاستِنشاقَ في وُضوئِه ولا في غُسْلِه للجنابَة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت