فهرس الكتاب

الصفحة 1467 من 9093

فقيرًا تَحِلُّ له الزكاةُ، فأعْطاه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خيرًا من بعيرِه بمقدارِ حاجَتِه، وجمَع في ذلك وضعَ الصدقةِ في موضعِها، وحُسنَ القَضاءِ، وجائزٌ أن يكونَ غارِمًا أو غازِيًا ممّن تَحِلُّ له الصدقةُ مع الغِنى (١) ، فيعطيه لذلك أفضلَ ممّا أخَذ منه، فيجمَعُ في ذلك حسنَ القضاء ووضْعَ الصدقةِ موضِعَها، والله أعلمُ، وسيأتي في ذكر الخمسةِ الأغنياءِ الذين تَحِلُّ لهم الصَّدَقةُ فيما بعدُ من حديث زيد بن أسلمَ إن شاء الله.

وفي هذا الحديث أيضًا من الفقه: إثباتُ الحيوان في الذِّمَّة، وإذا صحَّ ثُبوتُ الحيوانِ في الذمَّةِ بما صحَّ مِن جوازِ اسْتِقْراضِ الحيوان، صحَّ فيه السَّلَمُ على الصِّفَةِ، وبَطَل بذلك قولُ من لم يُجِزْ الاسْتِقْراضَ في الحيوان، ولا أجازُوا السَّلَم فيه.

واختلَف الفقهاءُ في السَّلَم في الحيوان، وفي اسْتِقْراضِه، فذهَب العراقيُّون إلى أن السَّلَمَ في الحيوانِ لا يجوزُ. وممّن قال بذلك: أبو حنيفةَ وأصحابُه، والثوريُّ، والحَسَن بنُ صالح (٢) . ورُوِيَ ذلك عن ابن مسعودٍ، وحذيفةَ، وعبدِ الرحمن بن سَمُرَة (٣) .

وحُجَّةُ من قال بهذا القول: أن الحيوانَ لا يُوقَفُ على حقيقةِ صِفتِه؛ لأنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت