فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 9093

مَشْيَه وحَركاتِه ومَلاحَتَه وخُبرتَه (١) ، كلُّ ذلك لا يُدْرَكُ وَصفُه، وكلُّ ذلك يَزِيدُ في ثمنِه ويَرفَعُ من قِيمتِه. فادَّعَوا النسخَ في حديثِ أبي رافع المذكورِ وما كان مثلَه، وقالوا: نسَخه ما قضَى به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، في أنّه أوجَب على المُعْتِق نَصيبَه مِن عبدٍ بينَه وبينَ آخَرَ، إذ أوْجَب عليه قيمةَ نَصيبِ شريكِه (٢) ، ولم يُوجِبْ عليه نصفَ عبدٍ مثلِه.

وقال داودُ بن عليٍّ وأصحابُه: لا يجوزُ السَّلَمُ في الحيوان، ولا في شيءٍ من الأشياء، إلّا في المكيلِ والموزونِ خاصةً، وما خرَج عن المكيلِ والموزونِ فالسَّلَمُ فيه غيرُ جائزٍ عندَهم؛ لحديثِ ابن عباسٍ، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أول قال: "مَن أسلَم فليُسلِمْ في كيلٍ معلوم، ووَزْنٍ مَعلُوم، إلى أجلٍ معلوم" (٣) ، ولنَهيِه عن بيعِ ما ليس عندَك؛ قالوا: فكلُّ ما لم يكنْ مَكيلًا أو موزونًا فداخلٌ في بيعِ ما ليس عندَك.

قال أبو عُمر: بنَوا هذا على ما أصَّلُوا من أن كلَّ بيع جائزٌ بظاهرِ قولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥] ، إلّا بيع ثبَت في السُّنةِ النهيُ عنه، أو أجمَعتِ الأُمَّةُ على فسادِه.

وقال أهلُ المدينة، ومالكٌ وأصحابُه، والأوزاعيُّ، والليثُ، والشافعيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت