وأصحابُه: السَّلَمُ في الحيوانِ جائزٌ بالصِّفة (١) ، وكذلك كلُّ ما يُضْبَطُ بالصفَةِ في الأغلب. وحُجَّتُهم في ذلك حديثُ أبي رافع هذا؛ لما فيه من ثبوتِ الحيوانِ في الذِّمَّة، ومثلُه حديثُ أبي هريرة في اسْتِقْراضِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الجَملَ (٢) . ومن حُجَّتِهم أيضًا إيجابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - دِيَةَ الخطأ في ذمَّةِ مَن أوْجَبها عليه، وهي أخماسٌ؛ عشرونَ بنتَ مخاضٍ، وعشرونَ بنتَ لَبُونٍ، وعشرونَ ابنَ لَبُونٍ، وعشرونَ حِقَّةً، وعشرونَ جَذَعَةً، ودِيَةَ شِبْهِ العَمْدِ، وذلك مِن الإبلِ ثلاثون جَذَعَةً، وثلاثونَ حِقَّةً، وأربعون خَلِفَةً في بُطونها أولادُها (٣) . فجعَل الحيوانَ دَيْنًا في الذِّمَّةِ إلى أجَل، وقد كان ابنُ عمرَ يُجِيزُ السَّلَمَ في الوُصَفاءِ (٤) ، وأجازَ أصحابُ أبي حنيفةَ أن يُكاتِبَ الرجلُ عبدَه على مملُوكٍ، وهذه مناقضةٌ منهم، وأجاز الجميعُ النكاحَ على عبدٍ موصوفٍ.
وذكَر الحسنُ بن عليٍّ الحُلوانيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثنا الليثُ، قال: حدَّثني يحيى بن سعيدٍ، قال: قلتُ لربيعةَ: إنّ أهلَ أنْطابُلُسَ (٥) حدَّثوني أنّ خيرَ بن نُعيم (٦) كان يَقْضي عندَهم بأنه لا يَجوزُ السَّلَفُ في الحيوان، وقد كان يُجالِسُك، ولا أحسَبُه قضَى به إلّا عن رأيك؟ فقال لي ربيعةُ: قد كان