وتُفَّاحةٍ بتفَّاحتين، أو ما كان مثلَ ذلك، يَدًا بيدٍ. وذلك غيرُ جائزٍ عندَ الشافعيِّ؛ لأنّ العلَّةَ في ذلك عندَه الأكلُ، وسواءٌ عندَه ما يُدَّخَرُ وما لا يُدَّخرُ.
والرِّبا عند جماعةِ العلماءِ في الصِّنفِ الواحدِ يدخُلُه من جهتَين، وهما النَّساءُ، والتَّفاضُلُ، فلا يجوزُ شيءٌ من الأنواع السِّتَّةِ بمثلِه إلّا يدًا بيدٍ، مِثْلًا بمِثْلٍ، على ما نصَّ عليه الرسولُ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا اختلَف الجنسُ جاز فيه التَّفاضلُ، ولم يجُزْ فيه النَّساءُ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "بيعوا الذَّهبَ بالوَرِقِ كيف شئتُم، يدًا بيدٍ، وبيعوا البُرَّ بالشَّعيرِ كيف شئتُم، يدًا بيدٍ" (١) . إلّا أنّ مالكًا جعَل البُرَّ والشَّعيرَ جنسًا واحدًا، فلم يُجِزْ فيه التَّفاضُلَ؛ لشيءٍ روَاه عن سعدِ بن أبي وقَّاصٍ (٢) ، وعبد الرحمنِ بن الأسودِ بن عبد يغوثَ (٣) ، من روايةِ سُليمانَ بن يَسَارٍ. وخالَفه في ذلك جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ. وسنذكُرُ هذا المعنى مجوَّدًا في باب عبد الله بن يزيدَ مولى الأسود بن سفيانَ، من كتابِنا هذا إن شاء الله.
قال أبو عُمر: لا ربا عندَ العلماءِ في غير هذه الأنواع السِّتَّة وما كان في معناها، على عِلَلِهم وأُصولهم التي ذكَرنا، ولا حرا??َ عندَهم في شيءٍ من البُيوع بعدَ ما تضمَّنت أُصولهُم المذكورةُ في هذا الباب على ما وصفنا، إلّا من طريق الزيادةِ في السَّلَف، والقولِ بالذَّرائع عندَ من قال بها؛ وهم: مالكٌ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهما. وكان سعيدُ بن المسيِّب، والشافعيُّ، وأبو ثورٍ، وأحمدُ، وجماعةٌ (٤) ، ذهَبوا إلى أنّ لا ربا إلّا في ذَهَبٍ أو وَرِقٍ، أو ما كان يُكالُ أو يُوزنُ ممّا يُؤكلُ أو يُشربُ. استدلالًا