- واللهُ أعلمُ - بحديثِ عُبادةَ المذكورِ في هذا الباب، وكانوا ينفُون القولَ بالذَّرائع، ويقولون: لا يُحكَمُ على مُسلم أو غيرِه بظنٍّ، ولا تُشرَعُ الأحكامُ بالظُّنون، ولا ينبغي أن يُظَنَّ بالمُسلم إلّا الخيرُ. ورُوِي عن عمرَ أنّه قال: إنّما الرِّبا على من أراد أن يُرْبي (١) .
فهذا ما في السُّنَّةِ من أُصولِ الرِّبا، وأمّا الرِّبا الذي ورَد به القرآنُ فهو الزِّيادةُ في الأجَل يكونُ بإزائِه زيادةٌ في الثَّمن، وذلك أنّهم كانوا يتبايعون بالدَّين إلى أجَلٍ، فإذا حلَّ الأجَلُ قال صاحبُ المال: إمّا أن تقضِيَ، وإما أن تُربيَ؛ فحرَّم اللهُ ذلك في كتابِه، وعلى لسانِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، واجتمعت عليه أمَّتُه. ومن هذا الباب عندَ العلماءِ: ضَعْ وتعجَّلْ (٢) ؛ لأنّه عكسُ المسألةِ، ومَن رخَّص فيه لم يكنْ عندَه من هذا الباب، وجعَله من بابِ المعروف.
وأمّا مَن نفَى القياسَ من العلماءِ، فإنَّهم لا يَرَون الرِّبا في غير السِّتَّة الأشياءِ المذكور في حديثِ عبادةَ بن الصَّامتِ، وما عداها عندَهم فحلالٌ جائزٌ بعُموم قولِ الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥] . وممّن يُروى عنه هذا القولُ قتادةُ، وما حفِظتُه لغيرِه، وهو مذهبُ داودَ بن عليّ وغيرِه (٣) ، ولهذا البابِ تلخيصٌ يَطولُ شرحُه ويتَّسعُ القولُ فيه، وفيما ذكَرتُ لك كفايةٌ ومقنعٌ لمن تدبَّر وفَهِم، وبالله التوفيقُ. وقد ذكَرنا منه نُكَتًا مُوعبةً كافيةً في غير موضعٍ من كتابِنا هذا. والحمدُ لله.