فهرس الكتاب

الصفحة 1531 من 9093

من بُرٍّ (١) . وقال أبو رجاء: سمِعْتُ ابنَ عباس يَخطُبُ على مِنبرِكم - يعني منبرَ البَصرة - يقول: صدقةُ الفِطْرِ صاعٌ من طعام (٢) . فتأوَّلوه أيضا على أنّه البُرُّ، ولم يَسْمَع الحسنُ ولا ابنُ سيرينَ هذا الحديثَ من ابن عباسٍ، وقد سمِعَه منه أبو رجاء.

وأمّا حديثُ ابن عمرَ فسيَأتي في باب نافع من كتابنا هذا باختلافِ ألفاظِه وتخريجِ معانِيه، ونَذكُرُ هناكَ إن شاء الله أحكامَ زكاةِ الفطرِ، ووُجوبَها على الصغير والكبير، والحُرِّ والعبدِ، وما للعلماءِ في ذلك من التَّنازُعِ والأقاويل بأتَمِّ ما يكونُ، إن شاء الله، ونذكُرُ هاهنا اختلافَهم في مَكيلَةِ صدقةِ الفطرِ، وما الذي يُخْرَجُ فيها من الحبوبِ وأصنافِ المأكولِ أو القيمةِ من العُروضِ وغيرِها، وما لهم في ذلك من الأقاويلِ والاعتلالِ، وباللّه الحولُ وهو المستعانُ.

أجمَع العلماءُ أنّ الشعيرَ والتمرَ لا يُجزئُ من أحدِهما إلّا صاعٌ كاملٌ؛ أربعةُ أمدادٍ بمُدِّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (٣) . واختلفوا في البُرِّ:

فقال مالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُهما: لا يُجزئُ من البُرِّ ولا من غيرِه أقلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت