فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 9093

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّما إهابٍ دُبغ فقد طَهُرَ" نصٌّ ودليلٌ، فالنصُّ (١) : طهارةُ الإهابِ بالدِّباغ، والدَّليلُ منه أنّ كلَّ إهابٍ لم يُدْبَغْ فليس بطاهرٍ، وإذا لم يكنْ طاهرًا فهو نَجِسٌ، والنَّجَسُ رِجْسٌ مُحَرَّمٌ، فبهذا عَلِمنا أنّ المقصودَ بذلك القولِ جلودُ الميْتَة. وإذا كان ذلك كذلك كان هذا الحديثُ مُعارِضًا لروايةِ من روَى في الشاةِ الميْتَة: "إنّما حُرِّم أكلُها" (٢) ، ولرواية من روَى: "إنّما حُرِّم لَحْمُها" (٣) ، ومبيِّنًا لمراد الله تعالى في قوله عزَّ وجلَّ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: ٣] . كما كان قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "لا قَطْعَ إلّا في رُبُع دينارٍ فصاعدًا" (٤) ، بيانًا لقول الله عزَّ وجلَّ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] . وبطَل بنَصِّ هذا الحديث قولُ مَن قال: إنّ الجِلْدَ من الميتةِ لا يُنتَفَعُ به بعدَ الدِّباغ، وبطَل بالدَّليل منه قولُ مَن قال: إنّ جلدَ الميتةِ وإن لم يُدْبَغْ يُستَمْتَعُ به ويُنتَفَعُ؛ وهو قولٌ رُوِي عن ابن شهابٍ والليث بن سعدٍ، وهو مشهورٌ عنهما، على أنّهما قد رُوِيَ عنهما خلافُه، والأشْهَرُ عنهما ما ذكرنا (٥) .

ذكَر عبدُ الرَّزَّاق (٦) ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت