فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 9093

فجاء ذكرُ الدِّباغ في هذا الحديث عن ابن عباسٍ من وُجوهٍ صحاحٍ ثابتةٍ. وكان ابنُ شهابٍ يذهَبُ إلى ظاهرِ الحديث في قوله: "إنّما حُرِّم أكْلُها" . وكان الليثُ بن سعدٍ يقولُ بقولِ ابن شهاب في ذلك؛ ذكَر الطحاويُّ، قال: وقال الليثُ بن سعدٍ: لا بأسَ ببَيْعِ جلودِ الميْتةِ قبلَ الدِّباغ إذ ثبَتَ أنّ (١) رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أذِنَ في الانتفاعِ بها، والبيعُ من الانتفاع. قال أبو جعفر الطحاويُّ (٢) : ولم نَجِدْ عن واحدٍ من العلماءِ جوازَ بيعِ جُلودِ الميْتةِ قبلَ الدِّباغ إلّا عن اللَّيث.

قال أبو عُمر: يَعْني من الفقهاء أئمَّة الفَتوَى بالأمصارِ بعدَ التابعين، وأمّا ابنُ شهاب فذلك عنه صحيحٌ على ما تقدَّم ذِكْرُه (٣) ، وهو قولٌ يَأباه جمهورُ العُلماء (٤) .

وقد ذكَر ابنُ عبد الحكم عن مالكٍ ما يُشْبِهُ مذهبَ ابن شهابٍ في ذلك، وذكَره ابنُ خُوَيْزِمَنْدَادَ في كتابه عن ابن عبدِ الحكم أيضا، قال: مَن اشتَرى جلدَ ميْتةٍ فدبَغه، وقطَّعه نِعالًا، فلا يَبِعْه حتى يُبَيِّنَ. فهذا يَدُلُّ على أن مذهبَه جوازُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت