فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 9093

بيعِ جلدِ الميتةِ قبلَ الدِّباغِ وبعدَ الدِّباغ. قال ابنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ: وهو قولُ الزهريِّ والليثِ بن سعدٍ. قال: والظاهرُ من مذهبِ مالكٍ غيرُ ما حكاه ابنُ عبدِ الحكم: وهو أنّ الدّباغَ لا يُطَهِّرُ جلدَ الميْتةِ، ولكنْ يُبيحُ الانتفاعَ به في الأشياء، ولا يُصَلَّى عليه، ولا يُؤكلُ فيه، هذا هو الظاهرُ من مذهب مالكٍ.

وفي "المدوَّنة" (١) لابن القاسم: من اغْتَصَب جلدَ ميْتةٍ غيرَ مدبوغ فأتلَفه، كان عليه قيمَتُه، وحكَى أنّ ذلك قولُ مالكٍ. وذكَر أبو الفَرج أن مالكًا قال: مَن اغْتصَب لرجلٍ جلدَ مَيْتةٍ غيرَ مَدْبوغ، فلا شيءَ عليه. قال إسماعيلُ: إلّا أن يكونَ لمجوسيٍّ (٢) .

قال أبو عُمر: ليس في تَقصيرِ مَن قصَّر عن ذكرِ الدِّباغ في حديث ابن عباسٍ حُجّة على مَن ذكَره؛ لأنّ من أثبَت شيئًا هو حجّةٌ على مَن لم يُثْبِتْه، والآثارُ المتواتِرَة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بإباحةِ الانتفاع بجلدِ الميتَةِ بشرطِ الدِّباغ كثيرةٌ جدًّا؛ منها ما ذكَرنا عن ابن عباسٍ، من روايةِ ابن وَعْلَة، ومن روايةِ عطاءٍ. ومنها حديثُ عائشةَ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَر أن يُسْتَمْتَع بجُلودِ الميتةِ إذا دُبِغَت. رواه مالكٌ (٣) ، عن يزيدَ بن قُسَيْطٍ، عن محمدِ بن عبد الرحمن بن ثَوبانَ، عن أُمِّه، عن عائشةَ.

وروى إسرائيلُ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن الأسود، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "دباغُ جلْدِ الميْتةِ ذَكاتُها" (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت