ومقدارُ الدُّنُوِّ من السُّترةِ موجودٌ في حديث مالكٍ (١) ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن بلالٍ، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حين (٢) صلَّى في الكعبةِ جعَل عَمُودًا عن يسارِه، وعَمُودَيْن عن يَمِينِه، وثلاثةَ أعْمدةٍ وراءَه، وكان البيتُ يومَئذٍ على ستَّةِ أعمدةٍ، وجعَل بينَه وبينَ الجدارِ نحوَ ثلاثةِ أذْرُع. هكذا رواه ابنُ القاسم وجماعةٌ عن مالك (٣) . وقد ذكَرنا ذلك في باب نافعٍ، وإليه ذهَب الشافعيُّ وأحمدُ، وهو قولُ عطاءٍ. قال عطاءٌ: أقلُّ ما يكْفيكَ ثلاثةُ أذرُع (٤) . والشافعيُّ، وأحمدُ، يستَحِبّان ثلاثةَ أذْرُع ولا يُوجبانِ ذلك. ولم يَحُدَّ مالكٌ فيه حدًّا (٥) . وكان عبدُ الله بن مغفَّلٍ يَجعلُ بينَه وبينَ السُّترة ستَّةَ أذْرُع (٦) .
وقال عكرمةُ: إذا كان بينَك وبينَ الذي يَقطعُ الصلاةَ قَذْفةُ حَجَرٍ لم يَقْطع الصلاةَ (٧) .
وروى سهلُ بن سعدٍ السَّاعديُّ، قال: كان بين مُقام النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبينَ القبلةِ مَمَرُّ عَنْزٍ: