حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا القَعْنَبيُّ والنُّفيليُّ، قالا جميعًا: حدَّثنا عبدُ العزيز بن أبي حازم، قال: حدَّثني أبي، عن سَهْل بن سعدٍ، قال: كان بينَ مُقام النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبينَ القبلةِ مَمرُّ عَنْزٍ.
قال أبو عُمر: حديثُ مالكٍ، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن بلالٍ: أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جعَل بينَه وبينَ الجدار في الكعبةِ ثلاثةَ أذْرُعٍ، أصحُّ من حديث سهلِ بن سعدٍ من جهةِ الإسناد، وكلاهما حسنٌ.
وأمّا استقبالُ السُّترة والصَّمْدُ إليها (٢) ، فلا تحديدَ في ذلك عندَ العلماء، وحَسْبُ المُصلِّي أنْ تكونَ سُتْرَتُه قُبالةَ وجهِه. وقد رَوَينا عن المقدادِ بن الأسود، قال: ما رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى إلى عُودٍ، ولا عمودٍ، ولا شجررة، إلّا جعَله على حاجبِه الأيمَنِ، أو الأيْسَرِ، ولا يَصْمُدُ له صَمْدًا. أخرجه أبو داود (٣) .
فهذا ما جاء من الآثار التي عوَّل (٤) العلماءُ عليها، ولا أعلَمُ اختلافَهم في العمل بها، ولا أنكَر أحدٌ منهم شيئًا منها، وإنْ كان بعضُهم قد استَحسن شيئًا، واسْتَحسن غيرُه ما يَقْرُبُ منه، وهذا كلُّه بحمدِ الله سواءٌ، أو قريبٌ من السَّواءِ إن شاء الله.