وأبو ثَوْر، وداودُ: لا بأسَ بأنْ يَغسِلَ المُحرِمُ رأسَه بالماء (١) . وكان عمرُ بن الخطّابِ يَغْسِلُ رأسَه بالماء وهو مُحرِمٌ، ويقولُ: لا يَزِيدُه الماءُ إلّا شَعَثًا (٢) .
ورُوِيت الرُّخصةُ في ذلك أيضًا عن ابنِ عباسٍ، وجابرِ بن عبدِ الله، وعليه جماعةُ التّابعين، وجمهورُ فقهاءِ المسلمين (٣) .
وقد أجمَعوا أنّ المُحْرِمَ يَغسِلُ رأسَه من الجَنابةِ، وأتباعُ مالكٍ في كراهيتِه للمُحرِم غَسلَ رأسِه بالماء قليل، وقد كان ابن وَهْبٍ وأشهبُ يتغاطَسان وهما مُحرِمان مخالفةً لابن القاسم في إبايَتِه من ذلك. وكان ابنُ القاسم يقولُ: إنّ مَن غَمَس رأسَهُ في الماءِ أطعَم شيئًا. خوفًا من قتلِ الدَّوابِّ، ولا بأسَ عندَ جميعِهم أن يَصُبَّ الماءَ على رأسِه المُحرِمُ لحَرٍّ يَجِدُه. وكان أشهبُ يقولُ: لا أكْرَهُ للمُحْرِم غَمسَ رأسِه في الماء. قال: وما يُخافُ في الغَمسِ يَنبغي أنْ يُخافَ مثلُه في صبِّ الماءِ على الرأسِ من الحَرِّ (٤) .
وأمّا غَسلُ المُحرِم رأسَه بالخَطْميِّ (٥) والسِّدْرِ، فالفقهاءُ على كراهيةِ ذلك، هذا مذهبُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأبي حنيفةَ، وأصحابهم، وكان مالكٌ وأبو حنيفةَ يَرَيان الفِدْيَةَ على المُحرِم إذا غسَل رأسَه بالخَطْميِّ (٦) .