وقال أبو ثورٍ: لا شيءَ عليه إذا فعَل ذلك (١) . وكان عطاءٌ، وطاووسٌ، ومجاهدٌ يُرَخِّصون للمُحرِم إذا كان قد لَبَّدَ رأسَه في غسلِ رأسِه بالخَطْميِّ لِيَلينَ (٢) . ورُوِيَ عن ابن عمرَ أنّه كان يفعلُ ذلك (٣) ، ويَحتمِلُ أن يكونَ هذا من فعل ابن عمرَ بعدَ رَمْي جَمرَةِ العَقَبَة (٤) ، وكان رضي الله عنه إذا لَبَّدَ حلَق، فإنّما كان فِعلُه ذلك، واللهُ تعالى أعلمُ، عَوْنًا على الحَلْق.
واحتَجَّ بعضُ المُتأخِّرين على جوازِ غَسْلِ المُحرِم رأسَه بالخَطْمِيِّ بأنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَر بالمُحرم المَيِّتِ أنْ يَغْسِلُوه بماءٍ وسِدْرٍ، وأمَرهم أن يُجَنِّبُوه ما يَجتنِبُ المُحرِمُ (٥) . قال: فدلَّ ذلك على إباحةِ غسلِ رأسِ المُحرِم بالسِّدْرِ. قال: والخَطْميُّ في معناه.
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ اختلَف الفقهاءُ في القول به، وليس هذا موضعَ الكلام فيه. واختلَفوا أيضًا في دخولِ المُحرِم الحَمّامَ؛ فكان مالكٌ وأصحابُه يكْرَهون ذلك ويقولون: مَن دخَل الحمّامَ، فتدلَّك وأنْقَى الوسَخَ، فعليه الفِدْيَةُ (٦) .
وكان الثوريُّ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ،