ذكَر إسماعيلُ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن حمزةَ، قال: أخبَرنا عبدُ العزيز بن محمدٍ، عن ثورٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، أنّه كان يقولُ: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الصُّبْح، تُصَلَّى في سَوادٍ من الليلِ وبياضٍ من النهارِ، وهي أكثرُ الصلوات تَفوتُ الناسَ (١) .
قال إسماعيلُ: وحدَّثنا به محمدُ بن أبي بكرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن جعفرٍ، عن ثورِ بن زيدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
قال إسماعيلُ: الرِّوايةُ عن ابن عباسٍ في ذلك صحيحةٌ، ويدُلُّ على مذهبِه قولُ الله عزَّ وجلَّ: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ٧٨] . فخُصَّتْ بهذا النَّصِّ مع أنّها منفردةٌ بوَقْتِها لا يُشارِكُها غيرُها في هذا الوقت، فدَلَّ ذلك على أنّها الوسطَى، واللهُ أعلمُ. وزادَ غيرُه: أنّها لا تَجتَمِعُ مع غيرِها لا في سفرٍ ولا حضرٍ، وأنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَضُمَّها إلى غيرِها في وقتٍ واحدٍ.
قال أبو عُمر: وقال قائلون: إنّ الصلاةَ الوسطَى صلاةُ الظهر. رُوِيَ ذلك عن زيدِ بن ثابتٍ، وهو أثْبَتُ ما رُوِيَ عنه. ورُوِىَ ذلك أيضًا عن عبدِ الله بن عمرَ، وعائشةَ، وأبي سعيدٍ الخُدريِّ، على اختلافٍ عنهم. ورُوِيَ أيضًا عن عبدِ الله بن شَدَّادٍ، وعُروةَ بن الزبير: أنّها الظهرُ (٢) .