محمدِ بن سيرينَ، عن سَلْمانَ بن عامرٍ الضَّبيّ، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "مع الغلام عَقيقتُه، فأهَرِيقُوا عنه دمًا، وأمِيطُوا عنه الأذَى" (١) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهيرٍ، قال: حدَّثنا أبو غسَّانَ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن عبد الله بن المختارِ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن أبي هريرةَ، قال: سمِعتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "الغلامُ مُرتَهَن بعَقِيقَتِه" (٢) .
فهذا لفظُ العقيقةِ قد صحَّ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من وجوهٍ ثابتةٍ أثْبَتَ من حديثِ زيدِ بن أسلمَ هذا، وعليها العلماءُ، وهو الموجودُ في كُتبِ الفقهاء وأهلِ الأثَرِ في الذَّبيحةِ عن المولودِ "العقيقةُ" دونَ "النَّسِيكَةِ" .
وأمَّا العَقيقةُ في اللُّغةِ، فزعَم أبو عُبيدٍ (٣) ، عن الأصمعيِّ وغيرِه، أنّ أصلَها الشَّعَرُ الذي يكونُ على رأسِ الصبيِّ حينَ يُولَدُ. قال: وإنَّما سُمِّيتِ الشاةُ التي تُذبَحُ عنه عَقيقَةً؛ لأنَّه يُحلَقُ عنه ذلك الشَّعَرُ عندَ الذبح. قال: ولهذا قيل في الحديثِ: "وأميطُوا عنه الأذَى" ، يعني بالأذَى ذلك الشَّعَرَ. قال أبو عُبيدٍ: وهذا ممّا قلتُ لك: إنّهم ربَّما سمَّوُا الشيءَ باسم غيرِه إذا كان معه، أو من سبَبِه،