وفي هذا دليلٌ على مدح البيانِ، وفَضْلِ البلاغةِ، والتَّعَجُّبِ بما يُسْمَعُ من فصاحةِ أهْلِها (١) . وفيه المجَازُ والاستعارةُ الحسنةُ؛ لأن البيانَ ليس بسِحْرٍ على الحقيقة.
وفيه الإفراطُ في المدحِ؛ لأنَّه لا شيءَ في الإعْجابِ والأخْذِ بالقُلوبِ يبلُغُ مَبْلَغَ السِّحْرِ. وأصلُ لفظَةِ السِّحْرِ عندَ العربِ: الاسْتِمالَةُ، وكلُّ مَنِ اسْتَمالك فقد سحَرك. وقد ذهَب هذا القولُ منه -صلى الله عليه وسلم- مثلًا سائرًا في الناسِ (٢) إذا سمِعُوا كلامًا يُعْجِبُهم قالوا: إن من البيانِ لَسِحْرًا. ويقولون في مثلِ هذا أيضًا (٣) : هذا السحرُ الحلالُ. ورُوِي أن سائلًا سأل عمرَ بنَ عبدِ العَزِيزِ حاجةً بكلام أعْجَبه، فقال عمرُ: هذا واللّه السِّحرُ الحلال (٤) . ومن هاهنا أخذ ابنُ الرُّوميِّ، فيما أحسَبُ (٥) هذا المعنى، فأحْسَنَ (٦) :