وحدِيثُها السِّحْرُ الحَلالُ لَوَ أنَّها ... لم تَجْنِ قَتْلَ المُسْلِمِ المُتَحَرِّزِ
إن طالَ لم يُمْلَلْ وإنْ هِيَ أوْجَزَتْ ... وَدَّ المُحَدّثُ أنَّها لم تُوجِزِ
شَرَكُ العقولِ وَنُزْهَةٌ ما مثلُها ... للسَّامِعين وعُقْلَةُ المسْتَوفِزِ
ومن هذا أيضًا ما أنْشَدني يوسفُ بنُ هارونَ في قصيدةٍ له:
نَطقْتُ بسِحْرٍ بعدها غيرَ أنَّه ... من السِّحْرِ ما لم يُخْتَلَفْ في حَلالِهِ
كذاك ابنُ سِيرِينَ بنَفْثةِ يُوسُفٍ ... تكَلَّمَ في الرُّؤيا بمِثْلِ مَقالِهِ (١)
وفي هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على أن التعجُّبَ مِن الإحْسَانِ في البيانِ والبلاغةِ مَوْجُودٌ في طِبَاع ذَوي العُقُولِ والفصاحةِ، وكان رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- قد أُوتيَ جَوامِعَ الكَلِم (٢) ، إلَّا أنَّه بإنْصَافِه كان يَعْرِفُ لكُلِّ ذي فَضْلٍ فَضْلَه.
وفي هذا ما يَدُلُّ على أن أبْصَرَ الناسِ بالشيءِ أشَدُّهم فَرَحًا بالجيِّدِ منه، ما لم يكنْ حَسُودًا.
وإنَّما يَحْمَدُ العلماءُ البلاغةَ واللَّسانَةَ، ما لم تخرُجْ إلى حدِّ الإسْهَابِ والإطْنابِ والتَّفَيْهُق؛ فقد رُوِي في الثَّرْثارِينَ المتَفَيْهِقِينَ أنَّهم أبْغَضُ الناسِ إلى الله ورسولِه (٣) .