وقد روَى عمرُ بنُ راشدٍ، عن مالكِ بنِ أَنَسٍ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: دخَل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على بلالٍ، فوقفَ على الباب (١) سائلٌ، فردَّه، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لو صدَق السائلُ ما أفلَح مَن ردَّه" .
وهذا حديثٌ منكرٌ، لا أصلَ له في حديثِ مالكٍ ولا يصحُّ عنه.
ومما يُشبِهُ هذا المعنى حديثٌ موضوع أيضًا على مالكٍ، وضَعه محمدُ بنُ عبدِ الله - ويقالُ: ابنُ عبدِ الرحمنِ- بنِ بَحيرٍ، عن أبيه، عن مالكٍ:
حَدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسم، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أحمدَ القاضِي، قال: حَدَّثَنَا أبي والعُقيليُّ، قالا: أخبَرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنُ بَحِيرِ (٢) بنِ رَيْسانَ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليس المسكينُ الذي ترُدُّه اللقمةُ واللقمتان، والتمرةُ والتمرتان، ولكِنَّ المسكينَ الذي لا يسألُ الناسَ، ولا يُعْلَمُ به فيُتَصَدَّقَ عليه" قيل: يا رسولَ الله، فما هؤلاء الذين يَغشَونَ بيوتَنا؟ قال: "أولئك الغُناةُ" . قيل: وما الغناةُ؟ قال: "الذين لا يتطهَّرون من جنابةٍ، ولا يتوضئُون لصلاةٍ، ولا يرَون لأحدٍ عليهم حقًّا، ويرَون حقَّهم على الناسِ واجبًا، وإذا قام الناسُ في جُمُعَةٍ أو فِطرٍ أو أضحَى يسألُون اللّهَ من فضلِه، قاموا يسألون الناسَ مما في أيديهم" .