لتَرْمِ بيَ المنايا حيثُ شاءَتْ ... إذا لم تَرْمِ بي في الحُفْرَتَيْنِ
إذا ما أوْقَدوا حَطَبًا ونارًا ... فذاك الموتُ نَقْدًا غيرَ دَيْنِ
وروَى حامِدُ بنُ يحيي، عن سُفْيانَ، عن مِسْعَرٍ، عن عطاءِ بنِ أبي مَرْوانَ: أنَّ هذا الشِّعْرَ للنَّجَاشِيِّ (١) ، قاله إذ لَحِق بمعاويةَ فارًّا في حينِ ضَرْبِ عليٍّ له في الخمرِ مئةَ جَلْدَةٍ.
قال أبو عُمر: قد رُوِّينا مِن وُجُوهٍ أنَّ عليًّا إنَّما أحْرَقَهم بعدَ قَتْلِهم؛ ذكَرَ العُقيليُّ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. وذكَرَه أبو زيدٍ عمرُ بنُ شَبَّةَ قال: حدَّثَني محمدُ بنُ حاتِم، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا خارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ، عن سلَّام بنِ أبي القاسِم، عن عثمانَ بنِ أبي عثمانَ الأنصاريِّ، قال: جاء ناسٌ مِن الشِّيعَةِ إلى عليٍّ، فقالوا: يا أميرَ المؤمنين، أنت هو. قال: مَن أنا؟ قالوا: أنت هو. قال: وَيْلَكم، مَن أنا؟ قالوا: أنت رَبُّنا. قال: وَيْلَكم، ارْجِعوا فتُوبُوا. فأبَوْا، فضَرَب أعْناقَهم، ثم قال: يا قَنْبَرُ، ائْتِني بحُزَم الحَطَبِ. فحفَرَ لهم في الأرضِ أُخْدُودًا، فأحْرَقَهم بالنارِ، ثم قال:
لما رأيت الأمر أمرا منكرًا .... أججت ناري ودعوت قنبرا (٢)